الثاني : أن الأبوين يشبهان شريكين بينهما مال ، فإذا صار شيء منه مستحقا بقي الباقي بينهما على قدر الاستحقاق الأول ، الثالث : أن الزوج إنما أخذ سهمه بحكم عقد النكاح لا بحكم القرابة ، فأشبه الوصية في قسمة الباقي ، الرابع : أن المرأة إذا خلفت زوجا وأبوين فللزوج النصف ، فلو دفعنا الثلث إلى الأم والسدس إلى الأب لزم أن يكون للأنثى مثل حظ الذكرين ، وهذا خلاف قوله : ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين ﴾.
واعلم أن الوجوه الثلاثة الأول : يرجع حاصلها إلى تخصيص عموم القرآن بالقياس.
وأما الوجه الرابع : فهو تخصيص لأحد العمومين بالعموم الثاني. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 173﴾
سؤال : إن قيل : ما فائدة زيادة الواو في قوله : "وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ" ، وكان ظاهر الكلام أن يقول : فإن لم يكن له ولد ورثه أبواه ؟.
قيل له : أراد بزيادتها الإخبارَ ليبيّن أنه أمر مستقِرّ ثابت ، فيخبر عن ثبوته واستقراره ، فيكون حال الوالدين عند انفرادهما كحال الولدين ، للذَّكَر مثل حظّ الأُنثيين.
ويجتمع للأب بذلك فرضان السهم والتعصِيب إذ يحجب الإخوة كالولد.
وهذا عدل في الحُكْم ، ظاهر في الحكمة. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 72﴾.
قوله تعالى ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِهِ السدس ﴾
فصل
قال الفخر :
اتفقوا على أن الأخت الواحدة لا تحجب الأم من الثلث إلى السدس ، واتفقوا على أن الثلاثة يحجبون ، واختلفوا في الأختين ، فالأكثرون من الصحابة على القول بإثبات الحجب كما في الثلاثة ، وقال ابن عباس : لا يحجبان كما في حق الواحدة ، حجة ابن عباس أن الآية دالة على أن هذا الحجب مشروط بوجود الاخوة ، ولفظ الاخوة جمع وأقل الجمع ثلاثة على ما ثبت في أصول الفقه ، فإذا لم توجد الثلاثة لم يحصل شرط الحجب ، فوجب أن لا يحصل الحجب.