تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله عز وجل : ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ نزلت في علماء اليهود الذين كتموا صفة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وآية الرجم وغيرها من الأحكام التي كانت في التوراة. وقيل : إن الآية على العموم فيمن كتم شيئاً من أمر الدين لأن اللفظ عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. أ هـ

﴿تفسير الخازن حـ 1 صـ 98﴾

وقد رجح الإمام فخر الدين الرازى أن الآية تتناول كل من كتم شيئاً من الدين واستدل له بوجوه :

أحدها : أن اللفظ عام والعارض الموجود ، وهو نزوله عند سبب معين لايقتضي الخصوص على ما ثبت في أصول الفقه أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وثانيها : أنه ثبت أيضاً في أصول الفقه أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بكون الوصف علة لذلك الحكم لا سيما إذا كان الوصف مناسباً للحكم ، ولا شك أن كتمان الدين يناسبه استحقاق اللعن من الله تعالى ، وإذا كان هذا الوصف علة لهذا الحكم وجب عموم هذا الحكم عند عموم الوصف.

وثالثها : أن جماعة من الصحابة حملوا هذا اللفظ على العموم ، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : من زعم أن محمداً عليه الصلاة والسلام كتم شيئاً من الوحي فقد أعظم الفرية على الله ، والله تعالى يقول : ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات والهدى﴾ فحملت الآية على العموم ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لولا آيتان من كتاب الله ما حدثت حديثاً بعد أن قال الناس : أكثر أبو هريرة. وتلا : ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات والهدى﴾.

أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 148﴾

قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ :

هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسلُ من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب ، من بعد ما بينه الله - تعالى -لعباده في كتبه ، التي أنزلها على رسله.

قال أبو العالية :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٤٦