فصل
قال القرطبى :
قوله تعالى : ﴿ يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ ﴾ قالت الشافعية : قول الله تعالى ﴿ يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ ﴾ حقيقةٌ في أولاد الصُّلْبِ ، فأما ولد الابن فإنما يدخل فيه بطريق المجاز ؛ فإذا حلف أن لا ولد له وله ولد ابن لم يحنث ؛ وإذا أوصى لولدِ فلان لم يدخل فيه ولدُ ولده.
وأبو حنيفة يقول : إنه يدخل فيه إن لم يكن له ولد صُلْبٍ.
ومعلوم أن الألفاظ لا تتغير بما قالوه. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 59﴾
وقال الفخر :
لا شك أن اسم الولد واقع على ولد الصلب على سبيل الحقيقة ، ولا شك أنه مستعمل في ولد الابن قال تعالى : ﴿يا بني آدم﴾ [ الأعراف : 26 ] وقال للذين كانوا في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام : ﴿يا بَنِى إسراءيل﴾ [ البقرة : 40 ] إلا أن البحث في أن لفظ الولد يقع على ولد الابن مجازاً أو حقيقة.
فإن قلنا : إنه مجاز فنقول : ثبت في أصول الفقه أن اللفظ الواحد لا يجوز أن يستعمل دفعة واحدة في حقيقته وفي مجازه معا ، فحينئذ يمتنع أن يريد الله بقوله : ﴿يُوصِيكُمُ الله فِى أولادكم﴾ ولد الصلب وولد الابن معا.