ثم جاءته فقالت : يا رسول الله ، ابنتا سعد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ادع لي أخاه" فجاء فقال له : "ادفع إلى ابنتيْه الثلثين وإلى امرأته الثمن ولك ما بقي" " لفظ أبي داود.
في رواية الترمذيّ وغيره : فنزلت آية المواريث.
قال : هذا حديث صحيح.
وروى جابر أيضاً قال : عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سَلمة يمشيان ، فوجداني لا أعقل ، فدعا بماء فتوضأ ، ثم رش عليّ منه فأفقت.
فقلت : كيف أصنع في مالي يا رسول الله ؟ فنزلت ﴿ يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ ﴾.
أخرجاه في الصحيحين.
وأخرجه الترمذي وفيه "فقلت يا نبي الله كيف أقسم مالي بين ولديّ" ؟ فلم يردّ عليّ شيئاً فنزلت ﴿ يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين ﴾ الآية.
قال : "حديث حسن صحيح".
وفي البخاريّ عن ابن عباس : أن نزول ذلك كان من أجل أن المال كان للولد ، والوصية للوالدين ؛ فنسخ ذلك بهذه الآيات.
وقال مقاتل والكلبيّ : نزلت في أُمّ كُجَّة ؛ وقد ذكرناها.
السدّي : نزلت بسبب بنات عبد الرحمن بن ثابت أخي حَسّان بن ثابت.
وقيل : إن أهل الجاهلية كانوا لا يورِّثون إلا من لاقَى الحروب وقاتل العدوّ ؛ فنزلت الآية تبييناً أن لكل صغير وكبير حَظّه.
ولا يبعد أن يكون جواباً للجميع ؛ ولذلك تأخر نزولها. والله أعلم.
قال الكيا الطبرِي : وقد ورد في بعض الآثار أن ما كانت الجاهلية تفعله من ترك توريث الصغير كان في صدر الإسلام إلى أن نسخته هذه الآية" ولم يثبت عندنا اشتمال الشريعة على ذلك ، بل ثبت خلافه ؛ فإن هذه الآية نزلت في ورثة سعد ابن الربيع.
وقيل : نزلت في ورثة ثابت بن قيس بن شَمّاس.
والأوّل أصح عند أهل النقل.
فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الميراث من العمّ ، ولو كان ذلك ثابتاً من قبل في شرعنا ما استرجعه.