تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

قال القرطبى :

استدل علماؤنا بهذه الآية في قسمة المتروك على الفرائض إذا كان فيه تغيير عن حاله ، كالحمام والبيت وبَيْدر الزيتون والدار التي تبطل منافعها بإقرار أهل السهام فيها.

فقال مالك : يقسم ذلك وإن لم يكن في نصيب أحدهم ما ينتفع به ؛ لقوله تعالى : ﴿ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ﴾.

وهو قول ابن كنانة ، وبه قال الشافعي ، ونحوه قول أبي حنيفة.

قال أبو حنيفة : في الدار الصغيرة.

بين اثنين فطلب أحدهما القسمة وأبي صاحبه قُسمتْ له.

وقال ابن أبي ليلى : إن كان فيهم من لا ينتفع بما يقسم له فلا يقسم.

وكل قسم يدخل فيه الضرر على أحدهما دون الآخر فإنه لا يقسم ، وهو قول أبي ثَوْر.

قال ابن المنذر : وهو أصح القولين.

ورواه ابن القاسم عن مالك فيما ذكر ابن العربي.

قال ابن القاسم ؛ وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والمنازل والحمّامات ، وفي قسمته الضرر ولا ينتفع به إذا قسم ، أن يباع ولا شفعة فيه ؛ لقوله عليه السلام : " الشفعة في كل ما لا يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة " فجعل عليه السلام الشفعة في كل ما يتأتى فيه إيقاعُ الحدود ، وعلقّ الشفعة فيما لم يُقسم مما يمكن إيقاع الحدود فيه. هذا دليل الحديث.

قلت : ومن الحجة لهذا القول ما خرّجه الدارقطني من حديث ابن جريج أخبرني صديق بن موسى عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تَعْضِيَة على أهل الميراث إلا ما حمل القَسْم " قال أبو عبيد : هو أن يموت الرجل ويدع شيئاً إن قسم بين ورثته كان في ذلك ضرر على جميعهم أو على بعضهم.

يقول : فلا يقسم : وذلك مثل الجَوْهَرة والحمّام والطّيْلسَان وما أشبه ذلك.

والتعِضيَةُ التفريق ؛ يقال : عضيت الشيء إذا فرقته.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٣٧٤