فصل
قال القرطبى :
واختلف العلماء مَن المخاطَب والمراد بهذه الآية ؟ ففي صحيح مسلم عن عائشة في قوله تعالى : ﴿ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعروف ﴾ قالت : نزلت في ولي اليتيم الذي يقوم عليه ويُصلحه إذا كان محتاجاً جاز أن يأكل منه.
في رواية : بقدر ماله بالمعروف.
وقال بعضهم : المراد اليتيم إن كان غنياً وَسّع عليه وأعَفّ عن ماله ، وإن كان فقيراً أنفق عليه بقدره ؛ قاله ربيعة ويحيى بن سعيد.
والأوّل قول الجمهور وهو الصحيح ؛ لأن اليتيم لا يخاطب بالتصرف في ماله لصغره ولسفهه. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 41﴾
قوله تعالى ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أموالهم فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ ﴾.
فصل
قال الفخر :
اعلم أن الأمة مجمعة على أن الوصي إذا دفع المال إلى اليتيم بعد صيرورته بالغا ، فإن الأولى والأحوط أن يشهد عليه لوجوه : أحدها : أن اليتيم إذا كان عليه بينة بقبض المال كان أبعد من أن يدعي ما ليس له ، وثانيها : أن اليتيم إذا أقدم على الدعوى الكاذبة أقام الوصي الشهادة على أنه دفع ماله إليه.
ثالثها : أن تظهر أمانة الوصي وبراءة ساحته ، ونظيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب " فأمره بالاشهاد لتظهر أمانته وتزول التهمة عنه ، فثبت بما ذكرنا من الإجماع والمعقول أن الاحوط هو الاشهاد.