فصل
قال الآلوسى
والإسراف في الأصل تجاوز الحدّ المباح إلى ما لم يبح ، وربما كان ذلك في الإفراط ، وربما كان في التقصير غير أنه إذا كان في الإفراط منه يقال : أسرف يسرف إسرافاً ، وإذا كان في التقصير يقال : سرف يسرف سرفاً ويستعمل بمعنى السهو والخطأ وهو غير مراد أصلاً ، والمبادرة المسارعة وهي لأصل الفعل هنا وتصح المفاعلة فيه بأن يبادر الولي أخذ مال اليتيم واليتيم يبادر نزعه منه ، وأصلها كما قيل : من البدار وهو الامتلاء ومنه البدر لامتلائه نوراً ، والبدرة لامتلائها بالمال ، والبيدر لامتلائه بالطعام والاسمان المتعاطفان منصوبان على الحال كما أشرنا إليه ، وقيل : إنهما مفعول لهما والجملة معطوفة على ابتلوا لا على جواب الشرط لفساد المعنى لأن الأول بعد البلوغ وهذا قبله ، و( يكبروا ) بفتح الباء الموحدة من باب علم يستعمل في السن ، وأما بالضم فهو في القدرة والشرف ، وإذا تعدى الثاني بعلى كان للمشقة نحو كبر عليه كذا وتخصيص الأكل الذي هو أساس الانتفاع وتكثر الحاجة إليه بالنهي يدل على النهي عن غيره بالطريق الأولى ، وفي الجملة تأكيد للأمر بالدفع وتقرير لها وتمهيد لما بعدها من قوله تعالى :
﴿ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ ﴾ الخ أي ومن كان من الأولياء والأوصياء ذا مال فليكف نفسه عن أكل مال اليتيم ولينتفع بما آتاه الله تعالى من الغنى ، فالاستعفاف الكف وهو أبلغ من العف ، وفي "المختار" يقال : "عف عن الحرام يعف بالكسر عفة وعفا وعفافة أي كف فهو عف وعفيف ؛ والمرأة عفة وعفيفة ، وأعفه الله تعالى واستعف عن المسألة أي عف ، وتعفف تكلف العفة" ، وتفسيره بالتنزه كما يشير إليه كلام البعض بيان لحاصل المعنى.