واحتج عليه بآيات : منها : قوله تعالى : ﴿وَءاتُواْ اليتامى أموالهم﴾ [ النساء : 2 ] إلى قوله : ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ [ النساء : 2 ] ومنها : قوله : ﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [ النساء : 10 ] ومنها : قوله ﴿وَأَن تَقُومُواْ لليتامى بالقسط﴾ [ النساء : 127 ] ومنها : قوله : ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُم بالباطل﴾ [ البقرة : 188 ] قال : فهذه الآية محكمة حاصرة لمال اليتيم على وصية في حال الغنى والفقر ، وقوله : ﴿وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعروف﴾ متشابه محتمل فوجب رده لكونه متشابها إلى تلك المحكمات ، وعندي أن هذه الآيات لا تدل على ما ذهب الرازي إليه.
أما قوله : ﴿وَءاتُواْ اليتامى أموالهم﴾ فهو عام وهذه الآية التي نحن فيها خاصة ، والخاص مقدم على العام.
وقوله : ﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً﴾ فهو إنما يتناول هذه الواقعة لو ثبت أن أكل الوصي من مال الصبي بالمعروف ظلم ، وهل النزاع إلا فيه ، وهو الجواب بعينه عن قوله : ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُم بالباطل﴾ أما قوله : ﴿وَأَن تَقُومُواْ لليتامى بالقسط﴾ فهو إنما يتناول محل النزاع لو ثبت أن هذا الأكل ليس بقسط ، والنزاع ليس إلا فيه ، فثبت أن كلامه في هذا الموضع ساقط ركيك ، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 155 ـ 156﴾
وقال القرطبى :
واختلف الجمهور في الأكل بالمعروف ما هو ؟ فقال قوم : هو القرض إذا احتاج ويقضي إذا أيسر ، قاله عمر بن الخطاب وابن عباس وعبيدة وابن جبير والشعبي ومجاهد وأبو عالية ، وهو قول الأوزاعي.
ولا يستسلف أكثر من حاجته.