احتج أبو حنيفة على قوله بهذه الآية ، وذلك لأن قوله : ﴿وابتلوا اليتامى حتى إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ﴾ يقتضي أن هذا الابتلاء إنما يحصل قبل البلوغ ، والمراد من هذا الابتلاء اختبار حاله في أنه هل له تصرف صالح للبيع والشراء ، وهذا الاختبار إنما يحصل إذا أذن له في البيع والشراء ، وإن لم يكن هذا المعنى نفس الاختبار ، فهو داخل في الاختبار بدليل أنه يصح الاستثناء ، يقال : وابتلوا اليتامى إلا في البيع والشراء ، وحكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل ، فثبت أن قوله : ﴿فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم﴾ أمر للأولياء بأن يأذنوا لهم في البيع والشراء قبل البلوغ ، وذلك يقتضي صحة تصرفاتهم.
جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٣٢٥