وقال الزَّمخشريُّ : و" نَفْسَاً " تمييزٌ ، وتوحيدها ؛ لأن الغرضَ بيانُ الجنس والواحد يدل عليه. ونحا أبو البَقاءِ نَحْوَهُ ، وشَبَّهَهُ بـ " درهماً " في قولك : عشرون درهماً.
واختلف النحاةُ في جوازِ تقديمِ التمييزِ على عامله إذا كان متصرفاً فمنعه سيبويه ، وأجازه المبرد وجماعة مستدلين بقوله : [ الطويل ]
أتَهْجُرُ لَيْلَى بِالفُرَاقِ حَبيبَها... وَمَا كَانَ نَفْساً بالفراقِ تَطِيبُ
وقوله : [ الطويل ]
رَدَدْتُ بِمِثْلِ السَّيدِ نَهْدٍ مُقَلَّصٍ... كَمِيشٍ إذَا عِطْفَاهُ مَاءً تَحَلَّبَا
والأصل تطيبُ نفساً ، وتحلَّبا ماء ، وفي البيتين كلامٌ طويل ليس هذا محلَّه ، وحجةُ سيبويه في منع ذلك انَّ التَّمييز فاعل في الأصْلِ ، والفاعِلُ لا يَتضقَدَّم ، فكذلك ما في قوته ، واعترضَ على هذا بنحو : زيداً ، من قولك أخرجْتُ زيداً ، فإن زيداً في الأصل فاعل قبل النَّقْل ، إذ الأصل : خرج زيدٌ والفرق لائح فالتمييز أقسام كثيرة مذكورة في كتب القوم. والجارّان في قوله ﴿ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ ﴾ متعلقان بالفعل قبلهما متضمناً معنى الاعراض ، ولذلك عُدِّي بـ " عن " كأنَّهُ قيل : فَإن أعْرَضْنَ لَكُمْ عِن شيء منه طيبات النفوس ، والفاء في " فَكُلوه " جواب الشرط وهي واجبة ، والفاء في " فُكلوه " عائدة على " شيء ".
فإن قيل : لِمَ قال : ﴿ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ ﴾ ولم يقل : وَهَبْنَ لَكُمْ أوْ سَمحْنَ لَكُمْ ؟
فالجواب أنَّ المراعى وهو تجافي نفسها عن بالموهوب طيبة ].
قوله : " فكلوه هنيئاً مريئاً ".
في نصب " هَنِيئاً " أربعةُ أقوال :
أحدها : أنَّهُ منصوبٌ على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره : أكْلاّ هنيّئاً.
الثاني : أنه منصوب على الحال من الهاء في " فَكُلُوهُ " أي : مُهَنِّئاً ، أي سهلاً.