فلأجل ذلك سمّى الله الصداق نِحلة ، فأبعد الذين فسّروها بلازم معناها فجعلوها كناية عن طيب نفس الأزواج أو الأولياء بإيتاء الصدقات ، والذين فسروها بأنّها عطية من الله للنساء فرضها لهنّ ، والذين فسّروها بمعنى الشرع الذي يُنتحل أي يُتَّبع. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 21 ـ 23﴾
فائدة
قال القرطبى :
وقال المُعْتَمِر بن سليمان عن أبيه : زعم حضرميّ أن المراد بالآية المتَشَاغِرون الذين كانوا يتزوّجون امرأة بأُخرى ، فأُمِروا أن يضربوا المهور.
والأوّل أظهر ؛ فإن الضمائر واحدة وهي بجملتها للأزواج فهم المراد ؛ لأنه قال : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليتامى ﴾ إلى قوله : ﴿ وَآتُواْ النسآء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾.
وذلك يوجب تناسق الضمائر وأن يكون الأوّل فيها هو الآخر. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 23 ـ 24﴾
قوله تعالى ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْء مّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً ﴾
قال الفخر :
اعلم أنه تعالى لما أمرهم بإيتائهن صدقاتهن عقبه بذكر جواز قبول إبرائها وهبتها له ، لئلا يظن أن عليه إيتاءها مهرها وإن طابت نفسها بتركه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 148﴾
فائدة
قال الفخر :
إنما وحد النفس لأن المراد به بيان موقع الفعل ، وذلك يحصل بالواحد ومثله عشرون درهما.
قال الفراء : لو جمعت كان صوابا كقوله : ﴿الأخسرين أعمالا﴾ [ الكهف : 103 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 148﴾
فائدة
قال الفخر :
من : في قوله : ﴿مِنْهُ﴾ ليس للتبعيض ، بل للتبيين والمعنى عن شيء من هذا الجنس الذي هو مهر كقوله : ﴿فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان﴾ [ الحج : 30 ] وذلك أن المرأة لو طابت نفسها عن جميع المهر حل للزوج أن يأخذه بالكلية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 148﴾