قيل : قوله"فانكحوا ما طاب لكم" ، غير أن المعنى الذي يدل على أن المراد بذلك ما قلنا قوله : "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا".
وقد بينا فيما مضى قبلُ أن معنى"الإقساط" في كلام العرب : العدل والإنصاف وأن"القسط" : الجور والحيف ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وأما"اليتامى" ، فإنها جمع لذكران الأيتام وإناثهم في هذا الموضع.
وأما قوله : "فانكحوا ما طاب لكم من النساء" ، فإنه يعني : فانكحوا ما حلَّ لكم منهن ، دون ما حُرِّم عليكم منهنّ ، فإن قال قائل : وكيف قيل : "فانكحوا ما طاب لكم من النساء" ، ولم يقل : "فانكحوا مَنْ طاب لكم" ؟ وإنما يقال : "ما" في غير الناس.
قيل : معنى ذلك على غير الوجه الذي ذهبتَ إليه ، وإنما معناه : فانكحوا نكاحًا طيبًا ، فالمعنيّ بقوله : "ما طاب لكم" ، الفعل ، دون أعيان النساء وأشخاصهنَّ ، فلذلك قيل"ما" ولم يقل"من" ، كما يقال : "خذ من رقيقي ما أردت" ، إذا عنيت : خذ منهم إرادتك. ولو أردت : خذ الذي تريد منهم ، لقلت : "خذ من رقيقي من أردت منهم". وكذلك قوله : "أو ما ملكت أيمانكم" ، بمعنى : أو ملك أيمانكم.
وإنما معنى قوله : "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع" ، فلينكح كل واحد منكم مثنى وثلاث ورباع ، كما قيل : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) [سورة النور : 4].
وأما قوله : "فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة" ، فإن نصب"واحدة" ، بمعنى : فإن خفتم أن لا تعدلوا فيما يلزمكم من العدل ما زاد على الواحدة من النساء عندكم بنكاح ، فيما أوجبه الله لهن عليكم فانكحوا واحدة منهن.