تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى ﴿ذَلِكَ أدنى أَن لا تَعُولُواْ﴾

فصل

قال الفخر :

في تفسير ﴿أَن لا تَعُولُواْ﴾ وجوه : الأول : معناه : لا تجوروا ولا تميلوا ، وهذا هو المختار عند أكثر المفسرين ، وروي ذلك مرفوعا ، روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ﴿ذلك أدنى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ قال : ( لا تجوروا ) وفي رواية أخرى "أن لا تميلوا" قال الواحدي رحمه الله : كلا اللفظين مروي ، وأصل العول الميل يقال : عال الميزان عولا ، إذا مال ، وعال الحاكم في حكمه إذا جار ، لأنه إذا جار فقد مال.

وأنشدوا لأبي طالب.

بميزان قسط لا يغل شعيرة فصل ووزان صدق وزنه غير عائل

وروي أن أعرابيا حكم عليه حاكم ، فقال له : أتعول علي ، ويقال : عالت الفريضة إذا زادت سهامها ، وقد أعلتها أنا إذا ازدت في سهامها ، ومعلوم أنها إذا زادت سهامها فقد مالت عن الاعتدال فدلت هذه الاشتقاقات على أن أصل هذا اللفظ الميل ، ثم اختص بحسب العرف بالميل إلى الجور والظلم.

فهذا هو الكلام في تقرير هذا الوجه الذي ذهب إليه الأكثرون.

الوجه الثاني : قال بعضهم : المراد أن لا تفتقروا ، يقال : رجل عائل أي فقير ، وذلك لأنه إذا قل عياله قلت نفقاته ، وإذا قلت نفقاته لم يفتقر.

الوجه الثالث : نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال : ﴿ذلك أدنى أن لا تعولوا﴾ معناه : ذلك أدنى أن لا تكثر عيالكم ، قال أبو بكر الرازي في أحكام القرآن : وقد خطأه الناس في ذلك من ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه لا خلاف بين السلف وكل من روى تفسير هذه الآية : أن معناه : أن لا تميلوا ولا تجوروا ،

وثانيها : أنه خطأ في اللغة لأنه لو قيل : ذلك أدنى أن لا تعيلوا لكان ذلك مستقيما ، فأما تفسير ﴿تَعُولُواْ﴾ بتعيلوا فإنه خطأ في اللغة ،

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٢١٢