والآية ليست هي المثبتة لمشروعية النكاح ، لأنّ الأمر فيها معلّق على حالة الخوف من الجور في اليتامى ، فالظاهر أنّ الأمر فيها للإرشاد ، وأنّ النكاح شرع بالتقرير للإباحة الأصلية لما عليه الناس قبل الإسلام مع إبطال ما لا يرضاه الدين كالزيادة على الأربع ، وكنكاح المقت ، والمحرّمات من الرضاعة ، والأمر بأن لا يُخْلوه عن الصداق ، ونحو ذلك. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 16 ـ 17﴾
فائدة
قال الفخر :
قال أصحاب الظاهر : النكاح واجب وتمسكوا بهذه الآية ، وذلك لأن قوله ﴿فانكحوا﴾ أمر ، وظاهر الأمر للوجوب ، وتمسك الشافعي في بيان أنه ليس بواجب بقوله تعالى : ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المحصنات المؤمنات أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانكم﴾ [ النساء : 25 ] إلى قوله : ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ العنت مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ فحكم تعالى بأن ترك النكاح في هذه الصورة خير من فعله ، وذلك يدل على أنه ليس بمندوب ، فضلا عن أن يقال إنه واجب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 140﴾
فائدة
قال الفخر :
إنما قال : ﴿مَا طَابَ﴾ ولم يقل : من طاب لوجوه :
أحدها : أنه أراد به الجنس تقول : ما عندك ؟ فيقول رجل أو امرأة ، والمعنى ما ذلك الشيء الذي عندك ، وما تلك الحقيقة التي عندك ،
وثانيها : أن ( ما ) مع ما بعده في تقدير المصدر ، وتقديره : فانكحوا الطيب من النساء ، وثالثها : أن "ما" و"من" ربما يتعاقبان.
قال تعالى : ﴿والسماء وَمَا بناها﴾ [ الشمس : 5 ] وقال : ﴿وَلاَ أَنتُمْ عابدون مَا أَعْبُدُ﴾ [ الكافرون : 2 ] وحكى أبو عمرو بن العلاء : سبحان ما سبح له الرعد ، وقال : ﴿فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى على بَطْنِهِ﴾ [ النور : 45 ] ورابعها : إنما ذكر "ما" تنزيلا للاناث منزلة غير العقلاء.