وقال الآلوسى :
﴿ إنَّهُ ﴾ أي الأكل المفهوم من النهي ، وقيل : الضمير للتبدل ، وقيل : لهما وهو منزل منزلة اسم الإشارة في ذلك ﴿ كَانَ حُوباً ﴾ أي إثماً أو ظلماً وكلاهما عن ابن عباس وهما متقاربان ، وأخرج الطبراني أن رافع بن الأزرق سأله رضي الله تعالى عنه عن الحوب ، فقال : هو الإثم بلغة الحبشة ، فقال : فهل تعرف العرب ذلك ؟ فقال : نعم أما سمعت قول الأعشى :
فإني وما كلفتموني من أمركم...
ليعلم من أمسى أعق ﴿ وأحوبا ﴾
وخصه بعضهم بالذنب العظيم ؛ وقرأ الحسن حوباً بفتح الحاء وهو مصدر حاب يحوب حوباً.
وقرىء حاباً وهو أيضاً مصدر كالقول والقال ، وهو على القراءة المشهورة اسم لا مصدر خلافاً لبعضهم ، وتنوينه للتعظيم أي حوباً عظيماً ، ووصف بقوله تعالى : ﴿ حُوباً كَبِيراً ﴾ للمبالغة في تهويل أمر المنهي عنه كأنه قيل : إنه من كبار الذنوب العظيمة لا من أفنائها. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 4 صـ 188 ـ 189﴾
لطيفة
قال ابن عادل :
قل أبو العباس المقرئ : ورد لفظ " الطيِّب " في القرآن على أربعة أوجه :
الأول : الحلال كهذه الآية.
الثاني : بمعنى الظَّاهر كقوله تعالى : ﴿ صَعِيداً طَيِّباً ﴾ [ النساء : 43 ] أي : ظاهراً.
الثالث : بمعنى الحَسَن قال تعالى : ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ ﴾ [ فاطر : 10 ] أي : الحسن ، ومثله ﴿ والطيبات لِلطَّيِّبِينَ ﴾ [ النور : 26 ] أي : الكلام الحسن للمؤمنين.
الرابع : الطيِّبَ : المؤمن قال تعالى : ﴿ حتى يَمِيزَ الخبيث مِنَ الطيب ﴾ [ آل عمران : 179 ] يعني : الكافر من المؤمن. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 154﴾.