تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال يقول للمُذْنِبين ، يا مَنْ نسِيتَ عهدي ، ورفضتَ ودي ، وتجاوزت حدِّي حانَ لك أن ترجع إلى بابي ، لتستحقَّ لطفي وإيجابي. ويقول للعارفين يا مَنْ نسيت فينا حظَّكَ ، وصُتَ عن غيرنا لَحْظَكَ ولَفْظَك - لقد عظُم علينا حَقُّك ، وَوَجَبَ لدينا نصرُك ، وجلَّ عندنا قَدْرُك.

ويقال يا من أَنِستَ بنسيم قرْبي ، واستروحتَ إلى شهود وجهي ، واعتززت بجلال قَدْري - فأنت أجلُّ عبادي عندي.

قوله : ﴿ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ﴾ : التقوى جماع الطاعات ، وأوله ترك الشِّرْكِ وآخره اتقاء كل غير ، وأولُ الأغيار لك نفسُكَ ، ومَنْ اتَّقَى نفسه وقف مع الله بلا مقام ولا شهود حال ، و( وقف ) لله.. لا لشهود حظِّ في الدنيا والعقبى.

قوله : ﴿ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ : وهو آدم عليه السلام ، وإذا كنا مخلوقين منه وهو مخلوق باليد فنحن أيضاً كذلك ، لمَّا ظهرت مزية آدم عليه السلام به على جميع المخلوقين والمخلوقات فكذلك وصفُنا ، قال تعالى : ﴿ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةْ ﴾ [ البيّنة : 7 ].

ولفظ " النفس " للعموم والعموم يوجب الاستغراق.

قوله : ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ : حَكَمَ الحقُّ - سبحانه - بمساكنة الخلق مع الخلق لبقاء النسل ، ولردِّ المِثْل إلى المِثْل فربَطَ الشكلَ بالشكلِ.

قوله : ﴿ وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً ﴾ : تعرَّف إلى العقلاء على كمال القدرة بما ألاح من براهين الربوبية ودلالات الحكمة ؛ حيث خَلق جميع هذا الخلق من نسل شخصٍ واحدٍ ، على اختلاف هيئتهم ، وتفاوت صورهم ، وتباين أخلاقهم ، وإن اثنين منهم لا يتشابهان ، فلكلٍ وجه في الصورة والخلق ، والهمة والحالة ، فسبحان من لا حدَّ لمقدوراته ولا غاية لمعلوماته.

ثم قال : ﴿ واتَّقُوا اللهَ ﴾ تكريرالأمر بالتقوى يدلُّ على تأكيد حكمه.

وقوله : ﴿ تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ ﴾ : أي اتقوا الأرحام أن تقطعوها ، فَمَنْ قَطَعَ الرحمَ قُطِع ، ومَنْ وَصَلَها وَصَل.

﴿ إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ : مطلعاً شهيداً ، يعدُ عليك أنفاسكَ ، ويرى حواسَك ، وهو مُتَوَّلٍ خطراتِك ، ومنشئٌ حركاتِك وسكناتِك. ومَنْ عَلِمَ أنه رقيب عليه فبالحريِّ أن يستحيَ منه. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 311 ـ 312﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨١٣٨