فوائد لغوية
قال ابن عادل :
﴿ مِّن نَّفْسٍ ﴾ متعلق بـ " خلقكم " فهو في محل نصب ، و" من " لابتداء الغاية ، وكذلك " منها زوجها وبتَّ منهما " والجمهور على واحدة بتاء التأنيث ، وأجمع المسلمون على أنَّ المراد بالنفس الواحدة [ هاهنا ] آدم عليه السلام ، إلا أنه أنث الوصف على لفظ النفس لقوله تعالى : ﴿ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ﴾ [ الكهف : 74 ].
وابن أبي عبلة واحدٍ من غير [ تاء ] تأنيث وله وجهان :
أحدهما : مراعاة المعنى ؛ لأنه المراد بالنفس آدم عليه السلام.
والثاني : أن النفس تذكر وتؤنث. وعليه قوله : [ الوافر ]
ثَلاَثَةُ أنْفُسٍ وَثَلاَثُ ذَوْدٍ... لَقَدْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَى عِيَالِي
قوله : ﴿ وَخَلَقَ ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه عطفٌ على معنى " واحدة " لما فيه من معنى الفعل ، كأنه قيل : " من نفس وحدت " أي : انفردت ، يُقال : " رجل وَحُد يَحِدُ وَحْداً وَحِدَة " انفرد.
الثاني : أنه عَطْفٌ على محذوف.
قال الزَّمَخْشرِيُّ : " كأنه قيل : من نفسٍ واحدةٍ أنشأها أو ابتدأها وخلق منها ، وإنما حذف لدلالة المعنى عليه ، والمعنى شَعَّبكم من نفس واحدةٍ هذه صفتها " بصفة هي بيان وتفصيل لكيفية خلقكم منها ، وَإنَّما حمل الزمخشري رحمه الله تعالى والقائل الذي قبله على ذلك مراعاةُ الترتيب الوجودي ؛ لأن خلق حواء - وهي المعبر عنها بالزوج - قبل خلقنا ولا حاجة إلى ذلك ، لأن الواو لا تقتضي ترتيباً على الصحيح.