تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ورد في الحديث : أنّ حواء خلقت من ضلع آدم ، فلذلك يكون حرف ( مِن ) في قوله : ﴿ وخلق منها ﴾ للابتداء ، أي أخرج خلق حواء من ضلع آدم.

والزوج هنا أريد به الأنثى الأولى التي تناسل منها البشر ، وهي حوّاء.

وأطلق عليها اسمُ الزوج لأنّ الرجل يكون منفرداً فإذا اتّخذ امرأة فقد صارا زوجاً في بيت ، فكلّ واحد منهما زوج للآخر بهذا الاعتبار ، وإن كان أصل لفظ الزوج أن يطلق على مجموع الفردين ، فإطلاق الزوج على كلّ واحد من الرجل والمرأة المتعاقدين تسامح صار حقيقة عرفية ، ولذلك استوى فيه الرجل والمرأة لأنّه من الوصف بالجامد ، فلا يقال للمرأة ( زوجة ) ، ولم يسمع في فصيح الكلام ، ولذلك عدّه بعض أهل اللغة لحناً.

وكان الأصمعي ينكره أشد الإنكار قيل له : فقد قال ذو الرمّة :

أذو زوجة بالمصِر أمْ ذو خصومة...

أراك لها بالبصرة العام ثاويا

فقال : إنّ ذا الرّمة طالما أكل المالح والبقْل في حوانيت البقّالين ، يريد أنّه مولّد.

وقال الفرزدق :

وإنّ الذي يسعى ليفسد زوجتي...

كساع إلى أسد الشرى يستبيلها

وشاع ذلك في كلام الفقهاء ، قصدوا به التفرقة بين الرجل والمرأة عند ذكر الأحكام ، وهي تفرقة حسنة.

وتقدّم عند قوله تعالى : ﴿ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ﴾ في سورة البقرة ( 35 ).

وقد شمل وخلق منها زوجها } العبرة بهذا الخلق العجيب الذي أصله واحد ، ويخرج هو مختلف الشكل والخصائص ، والمنّة على الذكران بخلق النساء لهم ، والمنّة على النساء بخلق الرجال لهنّ ، ثم منّ على النوع بنعمة النسل في قوله : ﴿ وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ﴾ مع ما في ذلك من الاعتبار بهذا التكوين العجيب.

والبثّ : النشر والتفريق للأشياء الكثيرة قال تعالى : ﴿ يوم يكون الناس كالفراش المبثوب ﴾ [ القارعة : 4 ].

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨١٢٨