وردّه الإمام أبو النصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيريّ ، واختار العطف فقال : ومثل هذا الكلامِ مردود عند أئمة الدين ؛ لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القرّاء ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم تواتراً يعرفه أهل الصنعة ، وإذا ثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن ردّ ذلك فقد ردّ على النبي صلى الله عليه وسلم ، واستقبح ما قرأ به وهذا مقام محذور ، ولا يقلَّد فيه أئمة اللغة والنحو ؛ فإن العربية تُتلقّى من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يشك أحد في فصاحته.
وأما ما ذكر من الحديث ففيه نظر ؛ لأنه عليه السلام قال لأبي العُشَرَاء.
" وأبِيك لو طعنت في خاصرته " ثم النهي إنما جاء في الحلفِ بغير الله ، وهذا توسل إلى الغير بحق الرّحم فلا نهي فيه.
قال القشيري : وقد قيل هذا إقسام بالرّحم ، أي اتقوا الله وحق الرحم ، كما تقول : افعل كذا وحقِّ أبيك.
وقد جاء في التنزيل : "والنَّجْمِ ، والطّورِ ، والتِّينِ ، لَعْمرُك" وهذا تكلفٌ.
قلت : لا تكلف فيه فإنه لا يبعد أنه يكون "وَالأَرْحَامِ" من هذا القبيل ، فيكون أقسم بها كما أقسم بمخلوقاته الدالة على وحدانيته وقدرته تأكيداً لها حتى قرنها بنفسه.
والله أعلم.
ولِلّهِ أن يُقسِم بما شاء ويبيح ما شاء ، فلا يبعد أن يكون قسماً.
والعرب تُقسم بالرحم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 4 ـ 5﴾