الوجه الرابع : أن هذا يدل على المعاد ، لأنه تعالى لما كان قادرا على أن يخرج من صلب شخص واحد أشخاصا مختلفين ، وأن يخلق من قطرة من النطفة شخصا عجيب التركيب لطيف الصورة ، فكيف يستبعد إحياء الأموات وبعثهم ونشورهم ، فتكون الآية دالة على المعاد من هذا الوجه ﴿لِيَجْزِىَ الذين أَسَاءواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِى الذين أَحْسَنُواْ بالحسنى﴾ [ النجم : 31 ].
الوجه الخامس : قال الأصم : الفائدة فيه : أن العقل لا دليل فيه على أن الخلق يجب أن يكونوا مخلوقين من نفس واحدة ، بل ذلك إنما يعرف بالدلائل السمعية ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمياً ما قرأ كتابا ولا تتلمذ لأستاذ ، فلما أخبر عن هذا المعنى كان إخبارا عن الغيب فكان معجزا ، فالحاصل أن قوله : ﴿خَلَقَكُمْ﴾ دليل على معرفة التوحيد ، وقوله : ﴿مّن نَّفْسٍ واحدة﴾ دليل على معرفة النبوة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 129 ـ 130﴾
سؤال : فإن قيل : كيف يصح أن يكون الخلق أجمع من نفس واحدة مع كثرتهم وصغر تلك النفس ؟
قلنا : قد بين الله المراد بذلك لأن زوج آدم إذا خلقت من بعضه ، ثم حصل خلق أولاده من نطفتهما ثم كذلك أبدا ، جازت إضافة الخلق أجمع إلى آدم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 130 ـ 131﴾
فصل
قال الفخر :
أجمع المسلمون على أن المراد بالنفس الواحدة ههنا هو آدم عليه السلام ، إلا أنه أنث الوصف على لفظ النفس ، ونظيره قوله تعالى : ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [ الكهف : 74 ] وقال الشاعر :
أبوك خليفة ولدته أخرى.. فأنت خليفة ذاك الكمال
قالوا فهذا التأنيث على لفظ الخليفة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 131﴾
قوله تعالى وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}
فصل
قال الفخر :
المراد من هذا الزوج هو حواء ، وفي كون حواء مخلوقة من آدم قولان :