ويتمثل على وجه التخصيص والتحديد في مثل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم , فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول , إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر . ذلك خير وأحسن تأويلا . ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت - وقد أمروا أن يكفروا به - ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا . وإذا قيل لهم : تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا . [ 59 -61 ] . . (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله). . [ آية 64 ] . .(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم , ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). . [ آية 65 ] . .(من يطع الرسول فقد أطاع الله , ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا). . [ آية 80 ] . .(ومن يشاقق الرسول - من بعد ما تبين له الهدى - ويتبع غير سبيل المؤمنين , نوله ما تولى , ونصله جهنم وساءت مصيرا). . [ آية 115 ] . .
وهكذا يتحدد معنى الدين , وحد الإيمان , وشرط الإسلام , ونظام المجتمع المسلم , ومنهجه في الحياة . وهكذا لا يعود الإيمان مجرد مشاعر وتصورات ; ولا يعود الإسلام مجرد كلمات وشعارات , ولا مجرد شعائر تعبدية وصلوات . . إنما هو إلى جانب هذا وذلك , وقبل هذا وذلك . نظام يحكم , ومنهج يتحكم , وقيادة تطاع , ووضع يستند إلى نظام معين , ومنهج معين , وقيادة معينة . وبغير هذا كله لا يكون إيمان , ولا يكون إسلام , ولا يكون مجتمع ينسب نفسه إلى الإسلام .
وتترتب على إقرار هذا المبدأ الأساسي توجيهات كثيرة في السورة . كلها تفريعات على هذا الأصل الكبير :