وإنما قلنا معنى : "ورابطوا" ، ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم ، لأن ذلك هو المعنى المعروف من معاني"الرباط". وإنما يوجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه ، دون الخفي ، حتى تأتي بخلاف ذلك مما يوجب صرفه إلى الخفي من معانيه حجة يجب التسليم لها من كتاب ، أو خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو إجماع من أهل التأويل. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 7 صـ 508 ـ 509﴾
فصل
قال البيضاوى :
﴿ يَا أَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ اصبروا ﴾ على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد. ﴿ وَصَابِرُواْ ﴾ وغالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى ، وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقاً لشدته. ﴿ وَرَابِطُواْ ﴾ أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين للغزو ، وأنفسكم على الطاعة كما قال عليه الصلاة والسلام " من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة " وعنه عليه الصلاة والسلام " من رابط يوماً وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه ، لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة ". ﴿ واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ فاتقوه بالتبري عما سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح ، أو واتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة ، المرتبة التي هي الصبر على مضض الطاعات ومصابرة النفس في رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنها بالشريعة ، والطريقة ، والحقيقة. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 136 ـ 137﴾
وقال النسفى :
﴿ واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ الفلاح : البقاء مع المحبوب بعد الخلاص عن المكروه ، و"لعل" لتغييب المآل لئلا يتكلوا على الآمال عن تقديم الأعمال. وقيل : اصبروا في محبتي ، وصابروا في نعمتي ، ورابطوا أنفسكم في خدمتي لعلكم تفلحون تظفرون بقربتي. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ 1 صـ 201﴾