تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورابعها : الصبر على شدائد الدنيا وآفاتها من المرض والفقر والقحط والخوف ، فقوله : ﴿اصبروا﴾ يدخل تحته هذه الأقسام ، وتحت كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة أنواع لا نهاية لها ، وأما المصابرة فهي عبارة عن تحمل المكاره الواقعة بينه وبين الغير ، ويدخل فيه تحمل الاخلاق الردية من أهل البيت والجيران والأقارب ، ويدخل فيه ترك الانتقام ممن أساء إليك كما قال : ﴿وَأَعْرِض عَنِ الجاهلين﴾ [ الأعراف : 199 ] وقال : ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً﴾ [ الفرقان : 72 ] ويدخل فيه الايثار على الغير كما قال : ﴿وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [ الحشر : 9 ] ويدخل فيه العفو عمن ظلمك كما قال : ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى﴾ [ البقرة : 237 ] ويدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن المقدم عليه ربما وصل إليه بسببه ضرر ، ويدخل فيه الجهاد فإنه تعريض النفس للهلاك ، ويدخل فيه المصابرة مع المبطلين ، وحل شكوكهم والجواب عن شبههم ، والاحتيال في إزالة تلك الاباطيل عن قلوبهم ، فثبت أن قوله ﴿اصبروا﴾ تناول كل ما تعلق به وحده ﴿وَصَابِرُواْ﴾ تناول كل ما كان مشتركا بينه وبين غيره.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٩٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٩٦٠