تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إن المؤمن يفسح له مد بصره ويقال له نم نومة العروس " مع أنا لا نشاهد ذلك إذ البرزخ برزخ آخر بمعزل عن أذهاننا وإدراك قوانا. وقيل : جسد آخر على صورة الطير تتعلق الروح فيه ، واستدل بما أخرجه عبد الرزاق عن عبد الله بن كعب بن مالك قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إن أرواح الشهداء في صور طير خضر معلقة في قناديل الجنة حتى يرجعها الله تعالى يوم القيامة " ولا يعارض هذا ما أخرجه مالك ، وأحمد ، والترمذي وصححه ، والنسائي ، وابن ماجه عن كعب بن مالك : " أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة " ولا ما أخرجه مسلم في "صحيحه" عن ابن مسعود مرفوعاً " إن أرواح الشهداء عند الله في حواصل طيور خضر تسرح في أنهار الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش " لأن كونها في الأجواف أو في الحواصل يجامع كونها في تلك الصور إذ الرائي لا يرى سواها ، وقيل : جسد آخر على صور أبدانهم في الدنيا بحيث لو رأى الرائي أحدهم لقال : رأيت فلاناً وإلى ذلك ذهب بعض الإمامية واستدلوا بما أخرجه أبو جعفر مسنداً إلى يونس بن ظبيان قال : كنت عند أبي عبد الله جالساً فقال : ما تقول الناس في أرواح المؤمنين ؟ قلت : يقولون : في حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش ، فقال أبو عبد الله : سبحان اللها المؤمن أكرم على الله تعالى من أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر يؤنس المؤمن إذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا. ووجه الاستدلال إذا كان المراد بالمؤمنين الشهداء ظاهر ، وأما إذا كان المراد بهم سائر من آمن فيعلم منه حال الشهداء وأن أرواحهم ليست في الحواصل بطريق الأولى ، وعندي أن الحياة في البرزخ ثابتة لكل من يموت من شهيد وغيره ، وأن الأرواح وإن كانت جواهر قائمة بأنفسها

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٩٦