أحدهما : أنه منصوب على المصدر المؤكّد ، لأنه معنى " لَهُمْ جَنَّاتٌ " : نُنْزِلُهم جنات نزلاً ، وقدَّره الزمخشريُّ بقوله : " كأنه قيل : رزقاً ، أو عطاءً من عند اللهِ ".
ثانيها : نصبه بفعل مُضْمَر ، أي : جعلنا لهم نُزُلاً.
ثالثها : نَصبه على الحال من " جَنَّات " لأنها تخصَّصَت بالوَصْف.
رابعها : أن يكون حالاً من الضمير في " فِيهَا " أي مُنزّلةً - إذا قيل بأنّ " نُزلاً " مصدر بمنى المفعول نقله أبو البقاءِ.
خامسها : أنه حالٌ من الضمير المستكن في " خَالِدِينَ " - إذا قُلْنَا : إنه جمع نازل - قاله الفارسيُّ في التذكرة.
سادسها : وهو قول الفرّاء - نصبه على التفسير - أي التمييز - كما تقول : هو لك هبةً ، أو صدقةً وهذا هو القولُ بكونه حالاً.
والجمهور على ضم الزاي ، وقرأ الحسنُ ، والأعمشُ ، والنَّخَعِيُّ ، بسكونها ، وهي لغةٌ ، وعليها البيتُ المتقدم. وقد تقدم أن مثل هذا يكون فيه المسكَّن مخففاً من المثقل أو بالعكس ، والحق الأول.
قوله : ﴿ مِّنْ عِندِ الله ﴾ فيه ثلاثة أوجه ، لأنك إن جعلت " نُزُلاً " مصدراً ، كان الظرفُ صفةً له ، فيتعلق بمحذوف ، أي : نزلاً كائناً من عند اللهِ أي : على سبيلِ التكريمِ ، وإنْ جعلته جمعاً كان في الظرف وجهانِ :
أحدهما : جَعْله حالاً من الضمير المحذوفِ ، تقديره : نُزُلاً إياها.
ثانيهما : أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ ، أي : ذلك من عند الله ؛ نقل ذلك أبو البقاءِ.
قوله : ﴿ وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ ﴾ " ما " موصولة ، وموضعها رفع بالابتداء والخبر " خَيْرٌ " و" للأبْرَارِ " صفة لِـ " خير " فهو في محل رفع ، ويتعلق بمحذوفٍ ، وظاهر عبارة أبي حيّان أنه يتعلق بنفس " خَيْرٍ " فإنه قال : و" للأبرارِ " متعلق بـ " خَيْرٌ ".