تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : فيه وجهان أحدهما أن مدرة القوم ومتقدّمهم يخاطب بشيء فيقوم خطابه مقام خطابهم جميعاً ، فكأنه قيل : لا يغرنكم والثاني : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غير مغرور بحالهم فأكد عليه ما كان عليه وثبت على التزامه ، كقوله : ﴿ وَلاَ تَكُنْ مع الكافرين ﴾ [ هود : 42 ] ، ﴿ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين ﴾ [ الأنعام : 14 ] ، ﴿ فَلاَ تُطِعِ المكذبين ﴾ [ القلم : 8 ] وهذا في النهي نظير قوله في الأمر ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾ [ الفاتحة : 6 ] ، ﴿ يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ ءامِنُواْ ﴾ [ النساء : 36 ] وقد جعل النهي في الظاهر للتقلب وهو في المعنى للمخاطب ، وهذا من تنزيل السبب منزلة المسبب ، لأنّ التقلب لو غرّه لاغتر به ، فمنع السبب ليمتنع المسبب. أ هـ ﴿الكشاف حـ 1 صـ 486﴾

قال أبو حيان :

وملخص الوجهين اللذين ذكرهما : أن يكون الخطاب له والمراد أمّته ، أو له على جهة التأكيد والتنبيه ، وإن كان معصوماً من الوقوع فيه كما قيل :

قد يهزّ الحسام وهو حسام . . .

ويجب الجواد وهو جواد. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 154﴾

فصل

قال القرطبى :

في هذه الآية وأمثالها كقوله : ﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ ﴾ [ آل عمران : 178 ] الآية.

﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ [ والقلم : 45 ].

﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ ﴾ [ المؤمنون : 55 ].

﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [ القلم : 44 ] دليل على أن الكفار غير مُنْعَم عليهم في الدنيا ؛ لأن حقيقة النعمة الخلوصُ من شَوائب الضررِ العاجلة والآجلة ، ونعم الكفار مَشُوبَةٌ بالآلام والعقوبات ، فصار كمن قدّم بين يدي غيرهِ حلاوة من عسل فيها السُّمّ ، فهو وإن استلذّ آكله لا يُقال : أُنعِم عليه ؛ لأن فيه هلاك روحه.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٩٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٩٢٨