تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حيان :

﴿ فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي ﴾ لما ذكر تعالى أنه لا يضيع عمل عاملٍ ، ذكرَ مَنْ عمل الأعمال السنية التي يستحق بها أن لا يضيع عمله ، وأن لا يترك جزاؤه.

فذكر أولاً الهجرة وهي : الخروج من الوطن الذي لا يمكن إقامة دينه فيه إلى المكان الذي يمكن ذلك فيه ، وهذا من أصعب شيء على الإنسان ، إذ هو مفارقة المكان الذي ربا فيه ونشأ مع أهله وعلى طريقتهم ، ولولا نوازع الغوى المربى على وازع النشأة ما أمكنه ذلك.

ألا ترى لقول الشاعر هما لابن الرومي :

وحبب أوطان الرجال إليهم . . .

مآرب قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم . . .

عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا

وقال ابن الصفي رفاعة بن عاصم الفقعسي :

أحب بلاد الله ما بين منعج . . .

إليّ وسلمى أن يصوب سحابها

بلاد بها نيطت عليّ تمائمي . . .

وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها

بها طال تجراري ردائي حقبة . . .

وزينت ريّا الحجل درم كعابها

واسم الهجرة وفضلها الخاص قد انقطع بعد الفتح ، ولكنّ المعنى باق إلى يوم القيامة.

وقد تقدّم معنى المفاعلة في هاجر ، ثم ذكر الإخراج من الديار وهو : أنهم ألجئوا واضطروا إلى ذلك ، وفيه إلزام الذنب للكفار.

والمعنى : أن المهاجرين إنما أخرجهم سوء عشرة الكفار وقبيح أفعالهم معهم ، كما قال تعالى : ﴿ وإخراج أهله منه أكبر عند الله ﴾ وإذا كان الخروج برأي الإنسان وقوة منه على الأعداء جاء الكلام بنسبة الخروج إليه ، فقيل : خرج فلان ، قال معناه : ابن عطية.

قال : فمن ذلك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان بن الحارث حين أنشده.

وردني إلى الله من طردته كل مطرّد . . .

فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : " أنت طرّدتني كل مطرد " إنكاراً عليه.

ومن ذلك قول كعب بن زهير :

في عصبة من قريش قال قائلهم . . .

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٩٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٩٠٨