قال الزمخشريُّ : " على - هذه - صلة للوعد ، كما في قولك : وعد الله الْجَنَّةَ على الطَّاعَةِ ، والمعنى : ما وعدتنا مُنَزَّلاً على رسلك ، أو محمولاً على رسلك ؛ لأنَّ الرُّسُلَ مُحَمَّلون ذلك قال تعالى : ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ ﴾ [ النور : 54 ].
وردَّ عليه أبو حيّان : بأنَّ الذي قدَّره محذوفاً كون مقيّد ، وقد عُلِم من القواعد أنَّ الظرفَ والجارَّ إذا وقعَا حالَيْن ، أو وَصْفَيْن ، أو خَبَرَيْن ، أو صِلَتَيْن تعلُّقاً بكون مطلق ، والجار - هنا - وقع حالاً ، فكيف يقدر متعلقه كوناً مقيَّداً ، وهو منزَّل ، أو محمول ؟
ثالثها : - ذكره أبو البقاء - أن يتعلق " على " بـ " آتِنَا " وقدر مضافاً ، فقال : على ألْسِنة رسُلك وهو حسن. وقرأ الأعمشُ : على رُسُلِكَ - بسكون السّينِ.
قوله : ﴿ يَوْمَ القيامة ﴾ فيه وجهان :
الأول : أنه منصوب بـ ﴿ وَلاَ تُخْزِنَ ﴾.
والثَّاني : أنه أجاز أبو حيَّان أن يكونَ من باب الإعمالِ ؛ إذ يصلح أن يكون منصوباً بـ ﴿ وَلاَ تُخْزِنَ ﴾ وب ﴿ وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا ﴾ إذا كان الموعود به الجنة. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 122 ـ 123﴾. بتصرف يسير.
من فوائد الآلوسى فى الآية
قال رحمه الله :
﴿ رَبَّنَا وَءاتِنَا ﴾ أي بعد التوفي ﴿ مَا وَعَدتَّنَا ﴾ أي به أو إياه ، والمراد بذلك الثواب ﴿ على رُسُلِكَ ﴾ إما متعلق بالوعد ، أو بمحذوف وقع صفة لمصدر مؤكد محذوف وعلى التقديرين في الكلام مضاف محذوف والتقدير على التقدير الأول ، وعدتنا على تصديق أو امتثال رسلك وهو كما يقال وعد الله تعالى الجنة على الطاعة ، وعلى الثاني وعدتنا وعداً كائناً على ألسنة رسلك ، ويجوز أن يتعلق الجار على تقدير الألسنة بالوعد أيضاً فتخف مؤنة الحذف وتعلقه بآتنا كما جوزه أبو البقاء خلاف الظاهر.