تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الآلوسى :

فإن قلت : إن وعد الله تعالى واجب الوقوع لاستحالة الخلف في وعده سبحانه إجماعاً فكيف طلب القوم ما هو واقع لا محالة ؟

قلت أجيب بأن وعد الله تعالى لهم ليس بحسب ذواتهم بل بحسب أعمالهم ، فالمقصود من الدعاء التوفيق للأعمال التي يصيرون بها أهلا لحصول الموعود ، أو المقصود مجرد الاستكانة والتذلل لله تعالى بدليل قولهم : ﴿ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الميعاد ﴾ وبهذا يلتئم التذييل أتم التئام ، واختار هذا الجبائي وعلي بن عيسى ، أو الدعاء تعبدي لقوله سبحانه : ﴿ ادعونى ﴾ [ غافر : 60 ] فلا يضر كونه متعلقاً بواجب الوقوع ، وما يستحيل خلافه ، ومن ذلك ﴿ رَبّ احكم بالحق ﴾ [ الأنبياء : 112 ] ، وقيل : إن الموعود به هو النصر لا غير ، والقوم قد علموا ذلك لكنهم لم يوقت لهم في الوعد ليعلموه فرغبوا إلى الله تعالى في تعجيل ذلك لما فيه من السرور بالظفر ، فالموعود غير مسؤول والمسؤول غير موعود ، فلا إشكال وإلى هذا ذهب الطبري وقال : إن الآية مختصة بمن هاجر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واستبطأوا النصر على أعدائهم بعد أن وعدوا به وقالوا : لا صبر لنا على أناتك وحلمك ، وقوى بما بعد من الآيات وكلام أبي القاسم البلخي يشير إلى هذا أيضاً وفيه كلام يعلم مما قدمنا ، وقيل : ليس هناك دعاء حقيقة بل الكلام مخرّج مخرج المسألة والمراد منه الخبر ولا يخفى أنه بمعزل عن التحقيق ، ويزيده وهناً على وهن قوله سبحانه. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 4 صـ 167﴾

وقال ابن عاشور :

أجاب القرافي في الفرق بأنّهم سألوا ذلك لأنّ حصوله مشروط بالوفاة على الإيمان ، وقد يؤيّد هذا بأنّهم قدّموا قبله قولهم : ﴿ وتوقنا مع الأبرار ﴾ لكن هذا الجواب يقتضي قصر الموعود به على ثواب الآخرة ، وأعادوا سؤال النجاة من خزي يوم القيامة لشدّته عليهم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٨٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٨٨٤