إنما قلنا إنه مؤمن لقوله تعالى : ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى فقاتلوا التى تَبْغِى حتى تَفِىء إلى أَمْرِ﴾ [ الحجرات : 9 ] سمي الباغي حال كونه باغياً مؤمناً ، والبغي من الكبائر بالاجماع ، وأيضا قال تعالى : ﴿يا أيها الذين ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى﴾ [ البقرة : 178 ] سمي القاتل بالعمد العدوان مؤمناً ، فثبت أن صاحب الكبيرة مؤمن ، وإنما قلنا إن المؤمن لا يخزى لقوله : ﴿يَوْم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ﴾ [ التحريم : 8 ] ولقوله : ﴿وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة﴾ [ آل عمران : 194 ].
ثم قال تعالى : ﴿فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [ آل عمران : 195 ] وهذه الاستجابة تدل على أنه تعالى لا يخزي المؤمنين ، فثبت بما ذكرنا أن صاحب الكبيرة لا يخزى بالنار ، وإنما قلنا إن كل من دخل النار فإنه يخزى لقوله تعالى : ﴿إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ وحينئذ يتولد من هاتين المقدمتين القطع بأن صاحب الكبيرة لا يدخل النار.
والجواب عنه ما تقدم : أن قوله : ﴿يَوْم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه﴾ [ التحريم : 8 ] لا يدل على نفي الإخزاء مطلقاً ، بل يدل على نفي الإخزاء حال كونهم مع النبي ، وذلك لا ينافي حصول الإخزاء في وقت آخر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 116﴾
قوله تعالى ﴿إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾
فصل
قال الفخر :