قوله تعالى ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا للظالمين مِنْ أنصار﴾
فصل
قال الفخر :
اعلم أنهم لما سألوا ربهم أن يقيهم عذاب النار أتبعوا ذلك بما يدل على عظم ذلك العقاب وشدته وهو الخزي ، ليكون موقع السؤال أعظم ، لأن من سأل ربه أن يفعل شيئاً أو أن لا يفعله ، إذا شرح عظم ذلك المطلوب وقوته كانت داعيته في ذلك الدعاء أكمل وإخلاصه في طلبه أشد ، والدعاء لا يتصل بالإجابة إلا إذا كان مقروناً بالإخلاص ، فهذا تعليم من الله عباده في كيفية إيراد الدعاء. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 115﴾
فصل
قال الفخر :
قال الواحدي : الإخزاء في اللغة يرد على معان يقرب بعضها من بعض.
قال الزجاج : أخزى الله العدو ، أي أبعده وقال غيره : أخزاه الله أي أهانه ، وقال شمر بن حمدويه أخزاه الله أي فضحه الله ، وفي القرآن ﴿وَلاَ تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى﴾ [ هود : 78 ] وقال المفضل : أخزاه الله أي أهلكه وقال ابن الانباري : الخزي في اللغة الهلاك بتلف أو انقطاع حجة أو بوقوع في بلاء ، وكل هذه الوجوه متقاربة.
ثم قال صاحب "الكشاف" : ﴿فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ أي قد أبلغت في إخزائه وهو نظير ما يقال : من سبق فلاناً فقد سبق ، ومن تعلم من فلان فقد تعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 115﴾