قال ابن عطية : وحدّثني أبي عن بعض علماء المشرق قال : كنت بائتاً في مسجد الأقْدَام بمصر فصلّيت العتمة فرأيت رجلاً قد اضطجع في كساء له مسجًّى بكسائه حتى أصبح ، وصلينا نحن تلك الليلة ؛ فلما أقيمت صلاة الصبح قام ذلك الرجل فاستقبل القبلة وصلى مع الناس ، فاستعظمت جراءته في الصَّلاة بغير وضوء ؛ فلما فرغت الصَّلاة خرج فتبِعته لأعِظه ، فلما دنوت منه سمعته ينشد شعراً :
مُسجّى الجسِم غائبٌ حاضر . . .
مُنْتَبِه القلبِ صامِتٌ ذاكِر
منقبض في الغُيوب منبسِط . . .
كذاك من كان عارفاً ذاكِر
يَبيتُ في ليلهِ أخا فِكَرٍ . . .
فهو مَدَى الليلِ نائمٌ ساهر
قال : فعلمت أنه ممن يعبد بالفكرة ، فانصرفتُ عنه. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 115﴾
قوله : ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا باطلا سبحانك فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
فصل
قال الفخر :
في الآية إضمار وفيه وجهان ، قال الواحدي رحمه الله : التقدير : يقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا ، وقال صاحب "الكشاف" : أنه في محال الحال بمعنى يتفكرون قائلين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 113﴾
فائدة
قال الفخر :
هذا : في قوله : ﴿مَا خَلَقْتَ هَذا﴾ كناية عن المخلوق ، يعني ما خلقت هذا المخلوق العجيب باطلا ، وفي كلمة ﴿هذا﴾ ضرب من التعظيم كقوله : ﴿إِنَّ هذا القرءان يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ [ الإسراء : 9 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 113﴾
وقال الآلوسى :
والعدول عن الضمير إلى اسم الإشارة للإشارة إلى أنها مخلوقات عجيبة يجب أن يعتنى بكمال تمييزها استعظاماً لها.