قال ابنُ عَبَّاد : قال الإمام أبو القاسم القُشَيْريُّ ( رحمه اللَّه ) : التفكُّر نعتُ كلِّ طالب ، وثمرتُهُ الوصولُ بشرط العِلْمِ ، ثم فِكْرُ الزاهدين : في فناءِ الدنيا ، وقلَّةِ وفائها لطلاَّبها ؛ فيزدادُونَ بالفِكْرِ زهْداً ، وفِكْرُ العابدين : في جَميلِ الثوابِ ، فيزدادُونَ نَشَاطاً ورغبةً فيه ، وفِكْرُ العارفين : في الآلاء والنعماء ؛ فيزدادُونَ محبَّةً للحَقِّ سبحانه. انتهى. أ هـ ﴿الجواهر الحسان حـ 1 صـ 341 ـ 342﴾
فائدة
قال القرطبى :
وحكي أن سفيان الثوريّ رضي الله عنه صلَّى خلف المقام ركعتين ، ثم رفع رأسه إلى السماء ، فلما رأى الكواكب غشي عليه ، وكان يبول الدّم من طول حزنه وفكرته.
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينما رجل مستلقٍ على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم وإلى السماء فقال أشهد أن لكِ رباً وخالقاً اللهم اغفر لي فنظر الله إليه فغفر له " وقال صلى الله عليه وسلم : " لا عبادة كتفكر " ورُوي عنه عليه السلام قال : " تفكر ساعةٍ خير من عبادة سنة " وروى ابن القاسم عن مالك قال : قيل لأم الدرداء : ما كان أكثر شأن أبي الدرداء ؟ قالت : كان أكثر شأنه التفكر.
قيل له : أفترى التفكر عمل من الأعمال ؟ قال : نعم ، هو اليقين.
وقيل لابن المسيّب في الصلاة بين الظهر والعصر ، قال : ليست هذه عبادة ، إنما العبادة الورع عما حرم الله والتفكر في أمر الله.
وقال الحسن : تفكر ساعة خير من قيام ليلة ؛ وقاله ابن عباس وأبو الدرداء.
وقال الحسن : الفكرة مرآة المؤمن ينظر فيها إلى حسناته وسيئاته.
ومما يتفكر فيه مخاوف الآخرة من الحشر والنشر والجنة ونعيمها والنار وعذابها.