فصل
قال القرطبى :
وإذا كانت الآية في الصلاة ففقهها أن الإنسان يصلّي قائماً ، فإن لم يستطع فقاعداً ، فإن لم يستطع فعلى جَنبه ؛ كما ثبت " عن عِمران بن حُصين قال : كان بي البَواسِير فسألت النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال : "صلِّ قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جُنْب" " رواه الأئمة : وقد كان صلى الله عليه وسلم يصلِّي قاعداً قبل موته بعام في النافلة ؛ على ما في صحيح مسلم.
وروى النَّسائيّ عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي متربّعاً.
قال أبو عبد الرحمن : لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير أبي داود الحَفَرِيّ وهو ثقة ، ولا أحسَب هذا الحديث إلا خطأ ، والله أعلم.
واختلف العلماء في كيفية صلاة المريض والقاعد وهيئتها ؛ فذكر ابن عبد الحكم عن مالك أنه يتربّع في قيامه ، وقاله البُوَيْطِيّ عن الشافعيّ.
فإذا أراد السجود تهيّأ للسجود على قدر ما يطيق ، قال : وكذلك المتنفل.
ونحوه قول الثوري ، وكذلك قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد.
وقال الشافعيّ في رواية المُزَنيّ : يجلس في صلاته كلها كجلوس التشهد.
وُروي هذا عن مالك وأصحابِه ؛ والأوّل المشهور وهو ظاهر المدوّنة.
وقال أبو حنيفة وزفر : يجلس كجلوس التشهد ، وكذلك يركع ويسجد.
قال : فإن لم يستطع القعود صلَّى على جنبه أو ظهره على التخيير ؛ هذا مذهب المدوّنة وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم يصلِّي على ظهره ، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن ثم على جنبه الأيسر.
وفي كتاب ابن الموّاز عكسه ، يصلِّي على جنبه الأيمن ، وإلا فعلى الأيسر ، وإلا فعلى الظهر.
وقال سحنون : يصلِّي على الأيمن كما يجعل في لحده ، وإلا فعلى ظهره وإلا فعلى الأيسر.
وقال مالك وأبو حنيفة : إذا صلَّى مضطجعاً تكون رجلاه مما يلي القِبلة.