وقال الحسن بن عمارة : أتيت الزُّهرِي بعد ما ترك الحديث ، فألفيتُه على بابه فقلت : إن رأيتَ أن تحدثني.
فقال : أمَا علمتَ أني تركتُ الحديث ؟ فقلت : إمّا أن تُحدّثني وإمّا أن أُحدّثك.
قال حدّثني.
قلت : حدّثني الحَكَم ابن عُتَيبة عن يحيى بن الجزار قال سمعت عليّ بن أبي طالب يقول : ما أخذ الله على الجاهلين أن يتعلّموا حتى أخذ على العلماء أن يُعلِّموا.
قال : فحدّثني أربعين حديثاً. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 304 ـ 305﴾
فصل
قال الفخر :
قرأ ابن كثير وأبو بكر وعاصم وأبو عمرو ﴿ليبيننه ولا يكتمونه﴾ بالياء فيهما كناية عن أهل الكتاب ، وقرأ الباقون بالتاء فيهما على الخطاب الذي كان حاصلا في وقت أخذ الميثاق ، أي فقال لهم : لتبيننه ، ونظير هذه الآية قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا ميثاق بَنِى إسراءيل لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ الله﴾ [ البقرة : 83 ] بالتاء والياء وأيضا قوله : ﴿وَقَضَيْنَا إلى بَنِى إسراءيل فِى الكتاب لَتُفْسِدُنَّ فِى الأرض﴾ [ الإسراء : 4 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 105 ـ 106﴾
قال الطبرى :
والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان ، صحيحةٌ وجوههما ، مستفيضتان في قرأة الإسلام ، غير مختلفتي المعاني ، فبأيتهما قرأ القارئ فقد أصاب الحق والصواب في ذلك. غير أن الأمر في ذلك وإن كان كذلك ، فإن أحب القراءتين إليّ أن أقرأ بها : (" لَيُبَيِّنَنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا يَكْتُمُونَهُ " ) ، بالياء جميعًا ، استدلالا بقوله : "فنبذوه" ، إذ كان قد خرج مخرج الخبر عن الغائب على سبيل قوله : "فنبذوه" حتى يكون متَّسقًا كله على معنى واحد ومثال واحد. ولو كان الأول بمعنى الخطاب ، لكان أن يقال : "فنبذتموه وراء ظهوركم" أولى ، من أن يقال : "فنبذوه وراء ظهورهم". أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 7 صـ 463﴾