فائدة
قال الفخر :
اعلم أن ذكر الأيدي على سبيل المجاز ، لأن الفاعل هو الإنسان لا اليد ، إلا أن اليد لما كانت آلة الفعل حسن إسناد الفعل اليها على سبيل المجاز ، ثم في هذه الآية ذكر اليد بلفظ الجمع فقال : ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ وفي آية أخرى ذكر بلفظ التثنية فقال : ﴿ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [ الحج : 10 ] والكل حسن متعارف في اللغة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 98﴾
فصل
قال ابن عطية :
وقوله تعالى : ﴿ ذلك بما قدمت أيديكم ﴾ توبيخ وتوقيف داخل فيما يقال لهم يوم القيامة ، ويحتمل أن يكون خطاباً لمعاصري النبي عليه السلام يوم نزول الآية ، ونسب هذا التقديم إلى اليد إذ هي الكاسبة للأعمال في غالب أمر الإنسان ، فأضيف كل كسب إليها ، ثم بين تعالى : أنه يفعل هذا بعدل منه فيهم ووضع الشيء موضعه ، والتقدير : وبأن الله ﴿ ليس بظلام للعبيد ﴾ وجمع " عبداً " في هذه الآية على عبيد ، لأنه مكان تشفيق وتنجية من ظلم. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 548 ـ 549﴾
سؤال : فإن قيل : كيف قال : ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ و﴿ظلام﴾ صيغة مبالغة من الظلم . ولا يلزم من نفى الظلام نفى الظالم ؛ وعلى العكس يلزم . فهلا قيل : ليس بظالم ليكون أبلغ فى نفى الظلم عن ذاته المقدسة ؟
قلنا : صيغة المبالغة جىء بها لكثرة العبيد لا لكثرة الظلم ، كما فى قوله تعالى ﴿ ولا يظلم ربك أحدا﴾ وقال ﴿علام الغيب﴾ و﴿علام الغيوب﴾ لما أفرد المفعول لم يأت بصيغة المبالغة ، ولما جمعه أتى بصيغة المبالغة .
ونظيره قولهم : زيد ظالم لعبده ، وعمرو ظلام لعبيده ؛ فهما فى الظلم سيان . وكذا قوله تعالى ﴿محلقين رؤوسكم﴾ ، فشدد لكثرة الفاعلين لا لتكرر الفعل.
الثانى : أن العذاب من العظيم القدر وكثير العدل لولا سبق الجناية يكون أفحش وأقبح من الظلم ممن ليس عظيم القدر كثير العدل . فيطلق عليه اسم الظلام باعتبار زيادة قبح الفعل منه لا باعتبار تكرره.
فحاصله زيادة صيغته . فأصل الظلم ـ لو وجد من الله تعالى وتقدس ـ لكان أعظم من ألف ظلم يوجد من عبيده باعتبار زيادة وصف القبح. أ هـ ﴿تفسير الرازى صـ 70 ـ 71﴾
نظيره قوله تعالى ﴿وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا﴾ .
فوائد لغوية
قال ابن عادل :
قوله : ﴿ قالوا إِنَّ ﴾ العامل في " إنَّ هو " قاَلُوا " ف " إنَّ " وما في حيِّزها منصوب المحل بـ " قَالُوا " لا بالقول ، وأجاز أبو البقاء أن تكون المسألة من باب التنازع ، أعني بين المصدر ، وهو " قَوْلَ " وبين الفعلِ وهو " قَالُوا " تَنَازعَا في " إنَّ " لأنه مصدر ، وهذا يُخَرَّج على قول الكوفيين في إعمال الأول ، وهو قولٌ ضعيفٌ ، ويزداد هنا ضَعفاً بأنَّ الثاني فِعْل ، والأول مصدرٌ ، وإعمال الفعل أَقْوَى ".