والقائل لهم ذلك كما قال الضحاك خزنة جهنم ، فالإسناد حينئذ مجازي ، وفي هذه الآية مبالغات في الوعيد حيث ذكر فيها العذاب والحريق والذوق المنبىء عن اليأس فقد قال الزجاج : ذق كلمة تقال لمن أيس عن العفو أي ذق ما أنت فيه فلست بمتخلص منه والمؤذن بأن ما هم فيه من العذاب والهوان يعقبه ما هو أشد منه وأدهى ، والقول للتشفي المنبىء عن كمال الغيظ والغضب وفيما قبلها ما لا يخفى أيضاً من المبالغات ، وقرأ حمزة ﴿ سيكتب ﴾ بالياء والبناء للمفعول ﴿وَقَتْلِهِمُ﴾ بالرفع ، ويقول بصيغة الغيبة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 4 صـ 141 ـ 142﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله : ﴿ ونقول ذوقوا عذاب الحريق ﴾ عُطف أثرُ الكتب عَلى الكتب أي سيجازون عن ذلك بدون صفح ، ﴿ ونقول ذوقوا ﴾ وهْو أمر الله بأن يَدخلوا النار.
والذوق حقيقته إدراك الطُّعوم ، واستعمل هنا مجازاً مرسلاً في الإحساس بالعذاب فعلاقته الإطلاق ، ونكتته أنّ الذوق في العرف يستتبع تكرّر ذلك الإحساس لأنّ الذوق يتبعه الأكل ، وبهذا الاعتبار يصحّ أن يكون "ذوقوا" استعارة.
وقد شاع في كلام العرب إطلاق الذوق على الإحساس بالخير أو بالشرّ ، وورد في القرآن كثيراً. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 298﴾
فائدة
قال الفخر :
يحتمل أن يقال له هذا القول عند الموت أو عند الحشر أو عند قراءة الكتاب ويحتمل أن يكون هذا كناية عن حصول الوعيد ، وإن لم يكن هناك قول. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 97﴾
فائدة
قال ابن عطية :
﴿ ذوقوا عذاب الحريق ﴾ وخلطت الآية الآباء مع الأبناء في الضمائر ، إذ الآباء هم الذين طوقوا لأبنائهم الكفر وإذ الأبناء راضون بأفعال الآباء متبعون لهم ، والذوق مع العذاب مستعار ، عبارة عن المباشرة ، إذ الذوق من أبلغ أنواعها وحاسته مميزة جداً. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 548﴾