تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقول الأول : إن هذا الوعيد ورد على البخل بالمال ، والمعنى : لا يتوهمن هؤلاء البخلاء أن بخلهم هو خير لهم ، بل هو شر لهم ، وذلك لأنه يبقى عقاب بخلهم عليهم ، وهو المراد من قوله : ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ القيامة﴾ مع أنه لا تبقى تلك الأموال عليهم وهذا هو المراد بقوله : ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السموات والأرض ﴾.

والقول الثاني : أن المراد من هذا البخل : البخل بالعلم ، وذلك لأن اليهود كانوا يكتمون نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ، فكان ذلك الكتمان بخلا ، يقال فلان يبخل بعلمه ، ولا شك أن العلم فضل من الله تعالى قال الله تعالى : ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ [ النساء : 113 ] ثم إنه تعالى علم اليهود والنصارى ما في التوراة والأنجيل ، فإذا كتموا ما في هذين الكتابين من البشارة بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم كان ذلك بخلا.

واعلم أن القول الأول أولى ، ويدل عليه وجهان :

الأول : أنه تعالى قال : ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ﴾ ولو فسرنا الآية بالعلم احتجنا إلى تحمل المجاز في تفسير هذه الآية ، ولو فسرناها بالمال لم نحتج إلى المجاز فكان هذا أولى.

الثاني : أنا لو حملنا هذه الآية على المال كان ذلك ترغيبا في بذل المال في الجهاد فحينئذ يحصل لهذه الآية مع ما قبلها نظم حسن ، ولو حملناها على أن اليهود كتموا ما عرفوه من التوراة انقطع النظم ، إلا على سبيل التكلف ، فكان الأول أولى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 92﴾

فصل

قال الفخر :

أكثر العلماء على أن البخل عبارة عن منع الواجب ، وان منع التطوع لا يكون بخلا ، واحتجوا عليه بوجوه :

أحدها : أن الآية دالة على الوعيد الشديد في البخل ، والوعيد لا يليق إلا الواجب.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٦٤٢