فقال ابن عباس والضحاك ومقاتِل والكلبيّ وأكثر المفسرين : الخطاب للكفار والمنافقين.
أي ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الكفر والنفاق وعداوة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال الكلبيّ : إن قريشاً من أهل مكة قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم : الرجلُ منا تزعم أنه في النار ، وأنه إذا ترك دِيننا واتبع دينكَ قلتَ هو من أهل الجنةا فأخبرنا عن هذا من أين هو ؟ وأخبرنا مَن يأتيك منا ؟ ومَن لم يأتك ؟ .
فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿ مَّا كَانَ الله لِيَذَرَ المؤمنين على مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ من الكفر والنفاق "حتى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ".
وقيل : هو خطاب للمشركين.
والمراد بالمؤمنين في قوله : ﴿ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ من في الأصلاب والأرحام ممن يؤمن.
أي ما كان الله ليذر أولادكم الذين حكم لهم بالإيمان على ما أنتم عليه من الشرك ، حتى يفرق بينكم وبينهم ؛ وعلى هذا ﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ ﴾ كلام مستأنف.
وهو قول ابن عباس وأكثر المفسرين.
وقيل : الخطاب للمؤمنين.
أي وما كان الله ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من اختلاط المؤمن بالمنافق ، حتى يميِّز بينكم بالمحنة والتكليف ؛ فتعرفوا المنافق الخبيث ، والمؤمن الطيب.
وقد مَيَّزَ يوم أُحُد بين الفريقين.
وهذا قول أكثر أهل المعاني. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 288 ـ 289﴾
فصل
قال الفخر :
قد ذكرنا أن معنى الآية : ما كان الله ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من اختلاط المؤمن بالمنافق واشباهه حتى يميز الخبيث من الطيب ، أي المنافق من المؤمن.
واختلفوا بأي شيء ميز بينهم وذكروا وجوها :