وثالثها : أن أكثرهم إنما ينازعونك في الدين ، لا بناء على الشبهات ، بل بناء على الحسد والمنازعة في منصب الدنيا ، ومن كان عقله هذا القدر ، وهو أنه يبيع بالقليل من الدنيا السعادة العظيمة في الآخرة كان في غاية الحماقة ، ومثله لا يقدر في إلحاق الضرر بالغير ، فهذا هو الفائدة في إعادة هذه الآية ، والله أعلم بمراده. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 86﴾
لطيفة
قال القرطبى :
﴿ لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً ﴾ كرّر للتأكيد.
وقيل : أي من سوء تدبيره استبدال الإيمان بالكفر وبيعه به ؛ فلا يخاف جانبَه ولا تدبيره. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 286﴾
وقال ابن عاشور :
تكرير لجملة ﴿ إنهم لن يضروا الله شيئاً ﴾ قصد به ، مع التأكيد ، إفادةُ هذا الخبر استقلالاً للاهتمام به بعد أن ذكر على وجه التعليل لتسلية الرسول.
وفي اختلاف الصلتين إيماء إلى أنّ مضمون كل صلة منهما هو سبب الخبر الثابت لمَوصُولها ، وتأكيد لقوله : ﴿ إنهم لن يضروا الله شيئاً ﴾ المتقدّم ، كقول لبيد :
كدُخان نارٍ سَاطِع أسْنَامُها
بعد قوله :
كدُخان مُشْعَلَةٍ يُشَبّ ضِرامُها
مع زيادة بيان اشتهارهم هم بمضمون الصلة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 289 ـ 290﴾