وبين في موضع آخر : أن الكفار يغترون بذلك الاستدراج فيظنون أنه من المسارعة لهم في الخيرات ، وأنهم يوم القيامة يؤتون خيراً من ذلك الذي أوتوه في الدنيا ، كقوله تعالى : ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات بَل لاَّ يَشْعُرُونَ ﴾ [ المؤمنون : 55-56 ] وقوله : ﴿ أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدا ﴾ [ مريم : 77 ] وقوله : ﴿ وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً ﴾ [ الكهف : 36 ] وقوله : ﴿ وَلَئِن رُّجِّعْتُ إلى ربي إِنَّ لِي عِندَهُ للحسنى ﴾ [ فصلت : 50 ] وقوله : ﴿ وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً ﴾ [ سبأ : 35 ] الآية. كما تقدم ، والبأساء : الفقر والفاقة ، والضراء : المرض على قول الجمهور ، وهما مصدران مؤنثان لفظاً بألف التأنيث الممدودة. أ هـ ﴿أضواء البيان حـ 1 صـ 258﴾
فصل
قال الفخر :
قالت المعتزلة : الإرادة لا تتعلق بالعدم ، وقال أصحابنا ذلك جائز ، والآية دالة على قول أصحابنا لأنه قال : ﴿يُرِيدُ الله أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِى الأخرة﴾ فبين أن إرادته متعلقة بهذا العدم.
قالت المعتزلة : المعنى أنه تعالى ما أراد ذلك كما قال : ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر﴾ [ البقرة : 185 ] قلنا : هذا عدول عن الظاهر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 85﴾