تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى ﴿وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل﴾

فصل

قال الفخر :

المراد أنهم كلما ازدادوا إيمانا في قلوبهم أظهروا ما يطابقه فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل.

قال ابن الانباري : ﴿حَسْبُنَا الله﴾ أي كافينا الله ، ومثله قول امرىء القيس :

وحسبك من غنى شبع وري.. أي يكفيك الشبع والري ، وأما ( الوكيل ) ففيه أقوال : أحدها : أنه الكفيل.

قال الشاعر :

ذكرت أبا أروى فبت كأنني.. بَرِدِّ الأمور الماضيات وكيل

اراد كأنني برد الأمور كفيل.

الثاني : قال الفراء : الوكيل : الكافي ، والذي يدل على صحة هذا القول أن "نعم" سبيلها أن يكون الذي بعدها موافقاً للذي قبلها ، تقول : رازقنا الله ونعم الرازق ، وخالقنا الله ونعم الخالق ، وهذا أحسن من قول من يقول : خالقنا الله ونعم الرازق ، فكذا ههنا تقدير الآية : يكفينا الله ونعم الكافي.

الثالث : الوكيل ، فعيل بمعنى مفعول ، وهو الموكول إليه ، والكافي والكفيل يجوز أن يسمى وكيلا ، لأن الكافي يكون الأمر موكولا إليه ، وكذا الكفيل يكون الأمر موكولا إليه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 82﴾

وقال القرطبى :

قوله تعالى : ﴿ وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل ﴾ أي كافينا الله.

وحسب مأخوذ من الإحساب ، وهو الكفاية.

قال الشاعر :

فتملأ بيتنا إقْطاً وَسَمْناً . . .

وَحَسْبُكَ من غِنًى شِبَعٌ ورِيُّ

روى البخاريّ عن ابن عباس قال في قوله تعالى : ﴿ الذين قَالَ لَهُمُ الناس إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ ﴾ إلى قوله : ﴿ وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل ﴾ قالها إبراهيم الخليل عليه السَّلام حين ألْقِيَ في النَار.

وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 282﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٥٤٧