سؤال : لم أعاد قوله : ﴿ويعلمكم﴾ مع صحة الاستغناء عنه بالعطف ؟
الجواب : أعاد قوله : ﴿ويعلمكم﴾ مع صحة الاستغناء عنه بالعطف تنصيصاً على المغايرة لئلا يظن أن : ﴿ما لم تكونوا تعلمون﴾ هو الكتاب والحكمة ، وتنصيصاً على أن : ﴿ما لم تكونوا﴾ مفعولاً لا مبتدأ حتى لا يترقب السامع خبراً له فيضل فهمه في ذلك الترقب ، واعلم أن حرف العطف إذا جيء معه بإعادة عامل كان عاطفه عاملاً على مثله فصار من عطف الجمل لكن العاطف حينئذٍ أشبه بالمؤكد لمدلول العامل. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 50﴾
وقال ابن عرفة :
قوله تعالى : ﴿وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾.
قيل : إن هذا تكرار ، ففصل في أولها ثم (أجمل) بـ ﴿ما لم تكونوا تعلمون﴾ شمل الكتاب والحكمة. ومنهم من قال : إنّ العلم قسمان : علم يكون (الإنسان) بحيث لو (شحذ) (قريحته) وفكر فيه لأدركه من تلقاء نفسه بعقله (وفطرته) ، وعلم لايمكن للإنسان التوصل إليه من ذاته ولا يقبل أن يتعلمه وحده بعقله بوجه. وهذا هو المراد بقوله ﴿وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ أي ما لم تكونوا قابلين لمعرفته بعقولكم. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 192﴾
فائدة
قال العلامة أبو السعود :