الثالث : أنها للتبعيض ، أي : بعض فضله ، وعلى هذا فتتعلق بمحذوف ، على أنه حال من الضمير العائدِ على الموصول ولكنه حُذِف ، والتقدير : بما آتاهموه كائناً من فَضْلهِ.
قوله : " ويستبشرون " فيه أربعة أوجهٍ :
أحدها : أن يكون من باب عطفِ الفعلِ على الاسم ؛ لكون الفعل في تأويله ، فيكون عطفاً على " فرحين " كأنه قيل : فرحين ومُسْتَبْشِرِين ، ونظَّروه بقوله تعالى : ﴿ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ﴾ [ الملك : 19 ].
الثاني : أنه - أيضاً - يكون من باب عطف الفعل على الاسم ، ولكن لا لأن الاسم في تأويل الفعل ، قال أبو البقاء هو معطوف على " فرحين " لأن اسم الفاعل - هنا - يُشْبه الفعل المضارع يعني أن " فرحين " بمنزلة يفرحون ، وكأنه جعله من باب قوله : ﴿ إِنَّ المصدقين والمصدقات وَأَقْرَضُواْ الله ﴾ [ الحديد : 18 ] والتقديرُ الأولُ أولى ، لأن الاسم - وهو " فرحين " لا ضرورة بنا إلى أن نجعله في محل رفع فعل مضارع - حتى يتأول الاسم به - والفعل فَرْع فينبغي أن يُرَدَّ إليه.
وإنما فعلنا ذلك في الآية ؛ لأن " أل " الموصولة بمعنى : الذي و" الذي " لا يُوصَل إلا بجملة أو شبهها ، وذلك الشبهُ - في الحقيقة - يتأول بجملة.
الثالث : أن يكون مُستأنفاً ، والواو للعطف ، عطفت فعلية على اسمية.
الرابع : أن يكون خبراً لمبتدأ محذوفٍ ، أي : وهم يستبشرون ، وحينئذٍ يجوز وجهان :
أحدهما : أن تكون الجملة حاليةً من الضمير المستكن في " فرحين " أو من العائد المحذوف من " آتاهم " وإنما احتجنا إلى تقدير مبتدأ عند جعلنا إياها حالاً ؛ لأن المضارعَ المثبت لا يجوز اقترانه بواو الحال لما تقدم مراراً.
الثاني من هذين الوجهين : أن تكون استئنافية ، عطف جملة اسمية على مثلها.