وأقول : إن الزجاج قال : ولو قرىء ﴿أَحْيَاء﴾ بالنصب لجاز على معنى بل أحسبهم أحياء ، وطعن أبو علي الفارسي فيه فقال : لا يجوز ذلك لأنه أمر بالشك والأمر بالشك غير جائز على الله ، ولا يجوز تفسير الحسبان بالعلم لأن ذلك لم يذهب إليه أحد من علماء أهل اللغة ، وللزجاج أن يجيب فيقول : الحسبان ظن لا شك ، فلم قلتم إنه لا يجوز أن يأمر الله بالظن ، أليس أن تكليفه في جميع المجتهدات ليس إلا بالظن.
وأقول : هذه المناظرة من الزجاج وأبي علي الفارسي تدل على أنه ما قرىء ﴿أَحْيَاء﴾ بالنصب بل الزجاج كان يدعي أن لها وجها في اللغة ، والفارسي نازعه فيه ، وليس كل ما له وجه في الإعراب جازت القراءة به. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 76 ـ 77﴾
قوله تعالى : ﴿عِندَ رَبّهِمْ﴾
فصل
قال الفخر :
فيه وجوه :
أحدها : بحيث لا يملك لهم أحد نفعا ولا ضرا إلا الله تعالى.
والثاني : هم أحياء عند ربهم ، أي هم أحياء في علمه وحكمه ، كما يقال : هذا عند الشافعي كذا ، وعند أبي حنيفة بخلافه.
والثالث : أن ﴿عِندَ﴾ معناه القرب والإكرام ، كقوله : ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [ الأنبياء : 19 ] وقوله : ﴿الذين عِندَ رَبّكَ﴾ [ الأعراف : 206 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 77﴾