عَلَى حَالَةٍ لَوْ أنَّ فِي الْقَوْمِ حَاتِماً... عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بِالْمَاءِ حَاتِمِ
بجر " حاتم " على أنه بدل من الهاء في " جوده " - وقد تقدم الخلافُ في هذه المسألةِ وقال أبو حيان : وجوَّزوا في إعراب " الذين " وُجُوهاً :
الرفع ، على النعت لـ " الذين نافقوا " أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف والنصب... فذكره إلى آخره.
قال شهابُ الدينِ : وهذا عجيبٌ منه ؛ لأنَّ " الذين نافقوا " منصوب بقوله : " وليعلم " وهم - في الحقيقة - عطف على " المؤمنين " وإنَّمَا كرر العاملَ توكيداً ، والشيخُ لا يخفَى عليه ما هو أشكلُ من هذا فيحتمل أن يكون تبع غيرَه في هذا السهو - وهو الظاهر من كلامه - ولم ينظر في الآية ، اتكالاً على ما رآه منقولاً ، وكثيراً ما يقع الناس فيه ، وأن يُعْتَقَدَ أنّ " الذين " فاعل بقوله : " وليعلم " أي : فعل الله ذلك ليعلم هو المؤمنين ، وليعلم المنافقون ، ولكن مثل هذا لا ينبغي أن يجوز ألبتة.
قوله : " وقعدوا " يجوز في هذه الجملة وجهانِ :
أحدهما : أن تكون حالية من فاعل " قالوا " و" قد " مرادة أي : وقد قعدوا ، ومجيء الماضي حالاً بالواو و" قد " أو بأحدهما ، أو بدونهما ، ثابتٌ من لسان العربِ.
الثاني : أنها معطوفة على الصلة ، فتكون معترضة بين " قالوا " ومعمولها ، وهو " لو أطاعونا ".
أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 43 ـ 44﴾
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168)}
الذين ركنوا إلى ما سوَّلت لهم نفوسهم من إيثار الهوى ، ثم اعترضوا على من يصرف أحكام القضاء وقالوا لو تَحَرَّزُوا عن البروز للقتال لم يسقطوا عن درجة السلامة.. لمَذْمُومةٌ تلك الظنون ، ولَذَاهِبَةٌ عن شهود التحقيق تلك القلوب.
قُلْ لهم - يا محمد - استديموا لأنفسكم الحياة ، وادفعوا عنها هجوم الوفاة!
ومتى تقدرون على ذلك ؟ ! هيهات هيهات!. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 295 ـ 296﴾