قال الآلوسى :
﴿ وَلِيَعْلَمَ الذين نَافَقُواْ ﴾ كعبد الله بن أبيّ وأصحابه ، وهذا عطف على ما قبله من مثله ، وإعادة الفعل إما للاعتناء بهذه العلة ، أو لتشريف المؤمنين وتنزيههم عن الانتظام في قرن المنافقين وللإيذان باختلاف حال العلم بحسب التعلق بالفريقين فإنه متعلق بالمؤمنين على نهج تعلقه السابق ، وبالمنافقين على نهج جديد وهو السر كما قال شيخ الإسلام في إيراد الأولين بصيغة اسم الفاعل المنبئة عن الاستمرار والآخرين بموصول صلته فعل دال على الحدوث. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 4 صـ 118﴾
قوله تعالى : ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِى سَبِيلِ الله أَوِ ادفعوا﴾
فصل
قال الفخر :
في أن هذا القائل من هو ؟ وجهان :
الأول : قال الأصم : إنه الرسول عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم إلى القتال.
الثاني : روي أن عبد الله بن أبي بن سلول لما خرج بعسكره إلى أحد قالوا : لم نلقي أنفسنا في القتل ، فرجعوا وكانوا ثلثمائة من جملة الألف الذين خرج بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر بن عبد الله الأنصاري : أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عند حضور العدو ، فهذا هو المراد من قوله تعالى : ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ يعني قول عبد الله هذا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 69﴾
فصل
قال الفخر :
قوله : ﴿قَاتِلُواْ فِى سَبِيلِ الله أَوِ ادفعوا﴾ يعني إن كان في قلبكم حب الدين والاسلام فقاتلوا للدين والاسلام ، وإن لم تكونوا كذلك ، فقاتلوا دفعاً عن أنفسكم وأهليكم وأموالكم ، يعني كونوا إما من رجال الدين ، أو من رجال الدنيا.
قال السدي وابن جريج : ادفعوا عنا العدو بتكثير سوادنا إن لم تقاتلوا معنا ، قالوا : لأن الكثرة أحد أسباب الهيبة والعظمة ، والأول هو الوجه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 69﴾