تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى : ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

سؤال : إن قلت : هذا تكرار لأن الهداية من جملة (النعم) ؟

قلنا : المراد النعم الآتية من عند الله تعالى لا تسبب فيها للمكلف بخلاف الهداية والضلال فإن له (فيها كسبا وأرادة). أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 191﴾

وقال السعدى ـ رحمه الله ـ :

﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي : تعلمون الحق ، وتعملون به ، فالله تبارك وتعالى - من رحمته - بالعباد ، قد يسر لهم أسباب الهداية غاية التيسير ، ونبههم على سلوك طرقها ، وبينها لهم أتم تبيين ، حتى إن من جملة ذلك أنه يقيض للحق ، المعاندين له فيجادلون فيه ، فيتضح بذلك الحق ، وتظهر آياته وأعلامه ، ويتضح بطلان الباطل ، وأنه لا حقيقة له ، ولولا قيامه في مقابلة الحق ، لربما لم يتبين حاله لأكثر الخلق ، وبضدها تتبين الأشياء ، فلولا الليل ، ما عرف فضل النهار ، ولولا القبيح ، ما عرف فضل الحسن ، ولولا الظلمة ما عرف منفعة النور ، ولولا الباطل ما اتضح الحق اتضاحا ظاهرا ، فلله الحمد على ذلك.أ هـ ﴿تفسير السعدى صـ 73﴾

لطيفة لغوية

قال الإمام الثعلبى ـ رحمه الله ـ :

﴿وَلَعَلَّكُمْ﴾ في لعلّ ست لغات : علّ ولعلّ ولعنّ وعنّ ولعّا.

ولها ستة أوجه هي من الله عزّ وجلّ واجب ،

ومن النّاس على معاني قد تكون بمعنى الاستفهام كقول القائل : لعلّك فعلت ذلك مستفهماً.

وتكون بمعنى الظّن كقول القائل : قدم فلان فردّ عليه الرّاد : لعلّ ذلك.

بمعنى أظنّ وأرى ذلك.

وتكون بمعنى الإيجاب بمنزلة ما أخلقه كقوله : قد وجبت الصّلاة فيرد الرّاد : لعلّ ذلك أي ما أخلقه.

وأنشد الفرّاء :

لعلّ المنايا مرّة ستعود

وآخر عهد الزائرين جديد

وتكون بمعنى الترجّي والتمنّي كقولك : لعلّ الله أن يرزقني مالاً ،

ولعلّني أحجّ.

وأنشد الفرّاء :

لعلّي في هدى أفي وجودي

وتقطيعي التنوقة واختيالي

سيوشك أن يتيح إلى كريم

ينالك بالذّرى قبل السؤال

ويكون بمعنى عسى تكون ما يراد ولا يكون كقوله : ﴿يا هامان ابن لي صرحاً لعلّي أبلغ الأسباب﴾. أي عسى أبلغ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٤١