قوله : ﴿ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ﴾ هي " إن " المخففة ، واللام فارقة -وقد تقدم تحقيقه- إلا أن الزمخشري ومكيًّا -هنا- حين جعلاها مخففة قدَّرَا لها اسماً محذوفاً.
فقال الزمخشري : " وتقديره : إن الشأن ، وإن الحديث كانوا من قبل ". وقال مكي : " وأما سيبويه فإنه قال " إن " مخففة من الثقيلة ، واسمها مضمر ، والتقدير -على قوله- : وإنهم كانوا من قبل لفي ضلال مبين " وهذا ليس بجيّد ؛ لأن " إن " المخففة إنما تعمل في الظاهر -على غير الأفصح- ولا عمل لها في المضمر ولا يقَدَّر لها اسمٌ محذوفٌ ألبتة ، بل تُهْمَل ، أو تعمل -على ما تقدم- مع أن الزمخشريَّ لم يُصَرِّحْ بأن اسمها محذوف ، بل قال : " إن " هي المخففة من الثَّقِيلَةِ ، واللام فارقة بينها وبين النافية ، وتقديره : وإن الشأن والحديث كانوا ؛ وهذا تفسيرُ معنى لا إعراب.
وفي هذه الجملة وجهان :
أحدهما : أنها استئنافية ، لا محلَّ لَهَا مِنَ الأعْرَاب.
والثاني أنها محل نَصْب على الحال من المفعول به- في : " يعلمهم " وهو الأظهر. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 32 ـ 35﴾. بتصرف يسير.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164)﴾