والسَّخَط : الغضبُ الشديدُ ، ويقال : سَخَط -بفتحتين- وهو مصدر قياسي ، ويقالأ : سُخْط- بضم السين ، وسكون الخاء- وهو غير مقيس. ويقال : هو سُخْطةُ الملك -بالتاء- أي في كرهه منه له.
وقرأ عاصم -في إحدى الروايتين عنه- رُضْوان- بضم الراء- والباقون بكسرها ، وهما مصدران ، فالضم كالكُفْران ، والكسر كالحِسْبان.
فصل الهمزة فيه للإنكارِ ، والفاء ، للعطف على محذوف ، والتقدير : أفمن اتقى فاتبع رضوان الله وقوله : " بَاءَ " أي : رجع ، وقد تقدم.
وقوله : ﴿ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ﴾ في هذه الجملة احتمالان :
أحدهما : أن تكون مستأنفة ، أخبر أن مَنْ بَاءَ بِسَخَطه أوَى إلى جهنمَ ، وتفهم منه مقابله ، وهو أن من اتّبع الرضوانَ كان مأواه الجنة ، وإنما سكت عن هذا ، ونص على ذلك ليكون أبلغ في الزَّجْر ، ولا بد من حذف في هذه الجُمَلِ ، تقديره : أفمن أتبع ما يؤول به إلى رضا الله فباء برضاه كمن أتبع ما يؤول به إلى سخطه ؟
الثاني : أنها داخلة في حَيِّز الموصول ، فتكون معطوفة على " بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ الله " فيكون قد وصل الموصول بجملتين : اسمية وفعلية ، وعلى الاحتمالين ، لا محلَّ لها من الإعراب.
قوله : ﴿ وَبِئْسَ المصير ﴾ المخصوص بالذم محذوف ، أي وبئس المصيرُ جهنمُ.
واشتملت الآية على الطباق في قوله : ﴿ يَنصُرْكُمُ ﴾ و﴿ يَخْذُلْكُمْ ﴾ وقوله : ﴿ رِضْوَانَ الله ﴾ و" بسخطه " والتجنيس المماثل في قوله : ﴿ يَغُلَّ ﴾ و﴿ بِمَا غَلَّ ﴾. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 29 ـ 30﴾. بتصرف يسير.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
﴿ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162)﴾
لا يستوي مَنْ رضي عنه في آزاله ومَنْ سخط عليه فخذله في أحواله ، وجعله متكلاً على أعماله ، ناسياً لشهود أفضاله ، واتباع الرضوان بمفارقة زُجِر عنه ، ومعانقة ما أُمِرَ به ، فَمَنْ تجرَّد عن المزجور ، وتجلَّد في اعتناق المأمور فقد اتبع الرضوان ، واستوجب الجنان. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 293﴾